صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

299

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

يهتدوا إلى حله سبيلا ولم يأتوا بشئ يسمن ولا يغنى قليلا الاشكال الثاني انا نتصور جبالا شاهقة وصحارى واسعه مع أشجارها وأنهارها وتلالها ووهادها ونتصور الفلك والكواكب العظيمة المقدار على الوجه الجزئي المانع عن الاشتراك فوجب على ما ذهبوا اليه ان يحصل تلك الأمور في القوة الخيالية التي ليست جسما ولا متقدرة بل كيفية وقوه ( 1 ) عرضت لبخار حاصل في حشو الرأس وكذا إذا نتصور زيدا مع اشخاص اخر انسانية يحصل في تلك الكيفية المسماة بالقوة الخيالية أناس مدركون متحركون متعقلون موصوفون بصفات الآدميين مشتغلون في تلك القوة بحرفهم وصنائعهم وهو مما يجزم العقل ببطلانه وكذا لو كان محل هذه الأشياء الروح التي في مقدم الدماغ فإنه شئ قليل المقدار والحجم وانطباع العظيم في الصغير مما لا يخفى بطلانه ولا يكفي الاعتذار بان كليهما يقبلان التقسيم إلى غير النهاية فان الكف لا يسع الجبل وإن كان كل منهما يقبل التقسيم لا إلى نهاية . والجواب ان هذا انما يرد نقضا على القائلين بوجود الأشباح الجسمية والأمثلة الجرمانية في القوة الخيالية أو الحسية ولم يبرهنوا ذلك بدليل شاف وبرهان واف كما لا يذهب على متتبع أقوالهم وليس لهذه القوى الا كونها مظاهر معده لمشاهدة النفس تلك الصور والأشباح في عالم المثال الأعظم كما هو رأى شيخ الاشراق تبعا للأقدمين من حكماء الفرس والرواقيين أو أسبابا وآلات للنفس بها يفعل تلك الأفعال والآثار في عالم مثالها الأصغر كما ذهبنا اليه ( 2 ) والحاصل انه لا يرد ذلك

--> ( 1 ) اما ان المراد بكليتهما واحد فان القوة تطلق على المبادي العرضية كما يجئ في القوة والفعل واما ان الكيفية إشارة إلى القول بعرضيتها كما هو قول كثير من الأطباء والقوة إشارة إلى القول بجوهريتها وانها كالصور النوعية الجوهرية س ره ( 2 ) والحاصل ان هناك صورا مادية في خارج المشاعر ولها آثار مادية في القوى الحسية عند اتصال الحواس بالمحسوسات ولا ادراك ولا شعور في هذه المرحلة ويقارنها شعور وادراك من النفس تظهر به هذه الصور ظهورا على نعت الجزئية أو على نعت السعة والكلية وظرف هذين النوعين من الصور الظاهرة للنفس عالمان مجردان عن المادة هما وراء عالم المادة أحدهما عالم المثال الأعظم أو الأصغر على خلاف فيه والاخر عالم العقول الكلية والعوالم الثلاث المادة والمثال والعقل متطابقة ط