صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

28

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

غشاوة وهمية وإزاحة عقلية لما تيقنت ان الفلسفة الأولى باحثه عن أحوال الموجود بما هو موجود وعن اقسامه الأولية اي التي يمكن ان يعرض للموجود من غير أن يصير رياضيا أو طبيعيا ( 1 ) وبالجملة امرا متخصص الاستعداد لعروض تلك الاقسام سواء كانت القسمة بها مستوفاة أم لا وربما كانت القسمة مستوفاة والاقسام ( 2 ) لا تكون أولية فلا يكون البحث عنها من الفن الاعلى بل يكون من العلم الأسفل كقسمة الموجود إلى الأسود واللااسود بالسلب المطلق فتأمل في ذلك واقض العجب من قوم اضطرب كلامهم ( 3 ) في تفسير الأمور العامة التي يبحث عنها في احدى الفلسفتين الإلهيتين بل تحيروا في موضوعات العلوم كما سيظهر لك فإنهم فسروا الأمور العامة تارة

--> ( 1 ) اي لا يحتاج في عروضه له إلى شئ يزيد على نفسه من حيثية تقييدية وهذا هو المراد أيضا بكون الموضوع متخصص الاستعداد لعروض المحمول ولازم ذلك ان لا يتخلل بين الموضوع ومحموله واسطه وإن كان مساويا للموضوع وأن يكون المحمول مساويا للموضوع إذ لو كان أخص لم يكف في عروضه مجرد وضع الموضوع حتى يتقيد بشئ يخصصه وهو ظاهر ولو كان أعم كان القيد المخصص للموضوع لغوا غير مؤثر في عروض المحمول وهو ظاهر ومن هنا يظهر ان القسمة يجب أن تكون مستوفاة والا لكان أخص من الموضوع في يكون ذاتيا له كما عرفت ومن هنا يظهر أيضا جهات الخلل في كلامه ط ( 2 ) قد ظهر مما قدمنا ان لازم كون العرض ذاتيا أن تكون القسمة مستوفاة ولا ينعكس الا جزئيا لا انه كلما كانت القسمة مستوفاة كان العرض ذاتيا ط ( 3 ) قد ظهر مما قدمناه ان من الواجب ان يفسر الأمور العامة بما يساوى الموجود المطلق اما وحده واما مع ما يقابله في القسمة المستوفاة والمراد بالمقابلة هو نتيجة الترديد الذي في التقسيم وبذلك يظهر اندفاع جميع ما أورده رحمه الله فتبصر ط