صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
281
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
والكلى بالمعنى الثاني لا يصلح للشخصية والوجود في الخارج بخلاف المعنى الأول فإنها لفرط ابهامها تصلح لكثير من القيود المتنافية كالوحدة والكثرة والحلول والتجرد والمعقولية والمحسوسية فالمعقول من الجوهر وإن كان عرضا بحسب خصوص وجوده الذهني وكونه كليا ولكنه جوهر عندهم بحسب ماهيته فان ماهيته ماهية شانها ان يكون وجودها في الأعيان لا في موضوع واما التمثيل للجوهر العقلي بالمغناطيس حيث وقع في كلامهم فهو انما كان باعتبار ان ماهيته تتصف بجذب الحديد مع قطع النظر عن نحو وجودها فإذا وجد مقارنا لكف الانسان ولم يجذب الحديد أو وجد مقارنا لجسمية الحديد فجذبه لم يلزم ان يقال إنه مختلف الحقيقة في الكف وفي خارج الكف مع الحديد بل هو في كل منهما بصفه واحده وهوانه حجر من شانه جذب الحديد وهذا القدر يكفي في المناسبة بين المثال والممثل له فان قلت قد صرح الشيخ في الهيات الشفاء وغيرها بان فصول الجواهر لا يجب ان يكون جواهر بحسب ماهياتها وان صدق عليها مفهوم الجوهر صدق اللوازم العرضية حتى لا يلزم ان يكون لكل فصل فصل إلى غير النهاية فعلى ما ذكره من كونها لا تندرج تحت مقولة الجوهر يلزم أن تكون مندرجة تحت مقولة أخرى من المقولات العرضية فيكون حقيقة واحده جوهرا وعرضا في وجود واحد لاتحاد كل نوع مع فصله . قلت لا يلزم من عدم اندراج فصول الأنواع الجوهرية تحت مقولة الجوهر لذاتها اندراجها تحت مقولة أخرى حتى يصدق عليها مفهوم العرض لكونه عرضا