صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
269
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الترديد ان هذه الصورة مطابقه للمعدوم أو لا ( 1 ) ولا يلزم شئ من المحذورين إذ المسمى بالصورة هو بعينه المعدوم في الخارج هذا على رأى المحققين واما على قول من ذهب إلى أن الحاصل في الذهن شبح المعلوم لا حقيقته فيقال العلم بالشئ عبارة عن حصول شبح ومثال في الذهن فإن كان له مطابق فهو العلم بالموجود والا فهو العلم بالمعدوم فصوره المعدوم غير مطابقه له بالفعل إذ لا ذات له عينيه ولا مطابق له الا بحسب التقدير بمعنى انه لو كان له وجود يطابقه هذه الصورة والعلم بالمعدوم عبارة عن حصول شبح لا يكون له مطابق بالفعل هكذا قيل وهو ليس بكاف في المقصود إذ لقائل ان يقول هذا الجواب انما يجرى في المعدومات التي لها حقائق سوى كونها معدومه واما إذا تصورنا المعدوم المطلق بما هو معدوم مطلق فيلزم من قولكم المراد بالصورة الذهنية حقيقة المعلوم من حيث وجودها الذهني وظهورها الظلي التناقض إذ المعدوم بما هو معدوم لا يكون له وجود أصلا والخفي بما هو خفى لا يكون له ظهور مطلقا وهذا بالحقيقة راجع إلى اشكال المجهول المطلق المشهور ( 2 ) وسيأتيك ما ينفعك في دفعه إن شاء الله تعالى . الطريقة الثانية انا نحكم على أشياء لا وجود لها في الخارج أصلا باحكام ثبوتية صادقه وكذا نحكم على ما له وجود ولكن لا نقتصر في الحكم على ما وجد منه بل نحكم حكما شاملا لجميع افراده المحققة والمقدرة مثل قولنا كل عنقا طائر
--> ( 1 ) إذ لا اثنينية حتى يكون هنا مطابق ومطابق لكن لا يخفى ان هذا الجواب بالحقيقة انكار الوجود الذهني لقوله ان الصورة حقيقة المعلوم بحيث لا مطابق ولا مطابق ومراد القوم من أن الأشياء تحصل بأنفسها في الذهن انحفاظ الماهية مع مغائرة الوجودين ويتحقق حينئذ المطابقة ويجرى الترديد وقول المجيب من حيث ظهورها الظلي أراد به محض اضافه النفس إلى حقيقة المعلوم إذ لو أراد وجودا آخر ولماهيته أيضا حصص في الوجودات فلم لا يجرى الترديد فالحق في الجواب من الاعتراض ان يقال مطابق كل شئ بحسبه وفرده لا بد ان لا ينافي طبيعته فتحقق مطابق المعدوم وذاته الخارجية ان لا يتحقق ذات خارجيه وجوديه كما أن مفهومه الذهني وصورته الظلية أيضا نفى الشئ وليس مثل صور ذهنية آخر فالاشتباه انما وقع من حصر المطابق في الوجودي س ره ( 2 ) اي العلم بالمعدوم قد مضى تحقيقه بتحقيق الحمل الأولى فان المعدوم المطلق معدوم مطلق ذاتا س ره