صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
247
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الوجود لو كان صفه زائده لشئ على سائر الصفات مغالطة فالحق كما سبق ان زيادة الوجود على الماهية في التصور لا في العين بان يلاحظ العقل كلا منهما من غير ملاحظه الاخر ويعتبر الوجود متصلا ويلاحظ معنى له اختصاص ناعت للماهية لا بحسب الخارج كاتصاف الجسم بالبياض ليلزم تقدمها عليه بالوجود تقدما زمانيا أو ذاتيا فيلزم المحالات بل غاية الأمر انه يلزم تقدمها عليه بالوجود العقلي ونلتزم ذلك لجواز ان يلاحظها العقل وحدها من غير ملاحظه وجود خارجي أو ذهني معها وملاحظتها مع عدم ملاحظه شئ من الوجود معها وان كانت نحوا من الوجود الذهني لكن لا يلاحظها العقل من حيث ذلك الوجود إذ لا يلاحظ ذلك الوجود وإن كان هو نفس تلك الملاحظة فان عدم اعتبار الشئ غير اعتبار عدمه فللعقل ان يصف الماهية بالوجود المطلق في هذه الملاحظة لا بحسبها ثم إن اعتبر العقل وجودها الذهني لم يلزم تسلسل في الوجودات بل ينقطع بانقطاع الاعتبار ومن الناس من منع لزوم تقدم المعروض على العارض بالوجود على الاطلاق ( 1 ) قائلا ان ذلك في عوار ض الوجود دون عوارض الماهية . وهم وفهم وما يقال انا نتصور الماهية مع الذهول عن وجودها انما هو بالنسبة إلى الوجود الخارجي إذ لو نذهل عن وجودها الذهني لم يكن في الذهن شئ أصلا ولو سلم ذهولنا عن وجودها الذهني مع عدم الذهول عنها لا يلزم أيضا انها تكون غير الوجود مطلقا لجواز أن تكون الماهية وجودا خاصا يعرض لها الوجود في الذهن بوجه وهو كونها في الذهن كما يعرض لها في الخارج وهو كونها في الخارج فيحصل الذهول عن وجودها في الذهن ولا يحصل عنها والوجود قد يعرض لنفسه باعتبار تعدده كالوجود لعرض العام اللازم للوجودات الخاصة ومن هنا قيل إن الوجود هو الكون والحصول فالحق كما ذهبنا اليه وفاقا للمحققين من أهل الله هو
--> ( 1 ) فما مر ان قيام الوجود بالماهية فرع وجودها ممنوع عند هذا القائل فان الماهية يجوز أن تكون متقدمه على الوجود بالتجوهر كتقدمها على الوحدة والتشخص والامكان ونحوها مما هي عوارض شيئية نفس الماهية س ره