صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

23

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

المرحلة الأولى في الوجود وأقسامه الأولية وفيها مناهج الأول في أحوال نفس الوجود وفيه فصول فصل في موضوعيته للعلم الإلهي وأولية ارتسامه في النفس اعلم أن الانسان قد ينعت بأنه واحد أو كثير وبأنه كلى أو جزئي وبأنه بالفعل أو بالقوة وقد ينعت بأنه مساو لشئ أو أصغر منه أو أكبر وقد ينعت بأنه متحرك أو ساكن وبأنه حار أو بارد أو غير ذلك ثم إنه لا يمكن ان يوصف الشئ بما يجرى مجرى أوسط هذه الأوصاف الا من جهة انه ذو كم ولا يمكن ان يوصف بما يجرى مجرى آخرها الا من جهة انه ذو مادة قابله للتغيرات لكنه ( 1 ) لا يحتاج في أن يكون واحدا أو كثيرا إلى أن يصير رياضيا

--> ( 1 ) ان قيل لا يمكن الاتصاف بالكثرة ما لم يصر رياضيا لان القلة والكثرة من خواص العدد واتصاف الزمان بهما باعتبار عروض الكم المنفصل له بحسب تجزيته بالأيام والساعات مثلا فالاتصاف بالكثرة كالاتصاف بالمساواة واللامساواة قلنا الاتصاف بالكثرة بعد ان يصير الشئ معروضا للعدد وليس العدد مطلقا موضوعا للرياضي بل له اعتباران كما سيأتي في آخر هذا الفصل ولهذا قال رياضيا على أن الكثرة لا وجود لها سوى الوجود الضعيف الذي للعدد لان الوجود كما سيصرح به المصنف قده مرارا مساوق للوحدة بل عينها س ره