صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

232

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

والثاني ما يطرء لبعض الماهيات لقصور امكانه الأصلي في الصلاحية لقبول إفاضة الوجود فلا محاله يلحق به امكان بمعنى آخر قائم بمحل سابق على وجوده سبقا زمانيا به يستعد لان يخرج من القوة إلى الفعل وهو الذي يسمى بالامكان الاستعدادي وقد مر ذكره من قبل وبحسبه يمكن لماهية واحده انحاء غير متناهية من الحصول والكون لأجل استعدادات غير متناهية يلحق لقابل غير متناهي الانفعال ينضم إلى فاعل غير متناهي التأثير فيستمر نزول البركات وينفتح باب الخيرات إلى غير النهاية كما ستطلع على كيفيته ولو انحصر الامكان في القسم الأول لغلق باب الإفاضة والإجادة ويبقى في كتم العدم عدد من الوجود لم يخرج إلى فضاء الكون أكثر مما وقع وهو مبرهن الاستحالة فيما بعد إن شاء الله تعالى وليس في هذه الأحكام حيص عما ذهب اليه المحققون من أهل الشريعة ولا حيد عما يراه المحققون من أهل الحكمة القويمة انما الزيغ في الحكم بقدم المجعولات الزمانيي ولا نهاية ( 1 ) القوى الامكانية فان الحوادث المتسابقة وان لم يكن حدوثها الا بعد حركه وتغير ومادة وزمان ولكن الحوادث ( 2 ) الابداعية سواء ا تجردت عن الزمان

--> ( 1 ) هذا سر لا يكشف حجاب الاحتجاب عن وجهه الوجيه الا واحد بعد واحد ووارد بعد وارد وقل من يصل اليه حق الوصول وانا بحول اسمه أقول وهو يقول الحق ان المراد من هذا المرموز ان المتحرك بمعنى الخارج من القوة إلى الفعلية لا بدان ينتهى إلى متحرك متغير متجدد بالذات الذي لا يتركب ذاته مما به بالقوة ومما به بالفعل والا للزم التسلسل في المرتبات المجتمعة فهو بسيط سيال في ذاته وليس سيلانه وتغيره من قبل العلة بل من قبل ذاته وهو المراد من الان البسيط السيال وهو متن الدهر وهو نسبه المتغير بالمعنى الأول إلى الثابت ومقدار حركه المتحرك بالمعنى الأول وهو المتغير والمتجدد على سبيل الانفعال والاستكمال والقابل على التدريج للكمال من المبدء الفعال هو الزمان بل الزمان هو عين حقيقة هذا المتجدد الخارج من القوة إلى الفعلية شيئا فشيئا فينتهي الحوادث المتسابقة من جهة الطول إلى الدهر والدهر متصل بالسرمد فالفعل ثابت مستمر والمنفعل حادث كائن داثر فنقول بدوام الإفاضة والإجادة لا بدوام المصنوع المسمى بالعالم فافهم جدا واغتنم ن ره ( 2 ) اعلم أن الحوادث الابداعية التي اقترنت بالزمان والمكان لا على وجه الانفعال والتجدد كالفلكيات حيوانات تتقوم موادها بصور نفسانية لا جزء لها بحسب المقدار وطبيعتها ونفسها شئ واحد في الوجود متغائر بالاعتبار انما الاجزاء المقدارية لجسمية الفلك مثلا بالمعنى الذي هي مادة لا بالمعنى الذي هو جنس فهي حيه بالذات غير قابله للموت بطريق الكون والفساد نعم قد تعدم ولا توجد لا انها يموت وفرق بين الفساد والعدم وهو الأعم كما أنه فرق بين التكون والوجود فالاقتران لا على وجه الانفعال يلزمه الانعدام من دون ان يبطل شئ والوجود لا يبطل والا يلزم زوال علم الواجب تعالى عن ذلك علوا كبيرا والوجود على نعت الاقتران لا يستلزم التكون بعد الفساد ومع ذلك يوجد وينعدم يوم نطوى السماء كطي السجل فرجع الموت فيها إلى رفع الاختلاط ويؤول الانعدام هيهنا إلى طي الانبساط ويرجع الوجود هيهنا إلى حدوث الاقتران والى الظهور بصور الحدثان فافهم جدا ن ره