صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

228

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

لا جزء أو حينئذ ان اعتبر ثبوت الطرف الآخر لنفس الذات المقيدة بذلك الطرف من حيث هي من غير أن يكون للتقييد دخل فيما ثبت له الطرف الآخر يكون ممكنا لها دائما وممتنعا لها بالغير في ذلك الوقت وان اعتبر ثبوته لها لا من حيث هي بل من حيث تقيدها بذلك الطرف فقد يكون الطرف الآخر ممكنا بالذات ( 1 ) بل واقعا وقد يكون ممتنعا بالذات مثلا إذا اعتبر الممكن الموجود من حيث إنه موجود فالعدم ممكن له بل واقع بل واجب ولا يلزم من هذا اجتماع النقيضين لان ( 2 ) الموصوف بأحدهما الذات من حيث هي وبالاخر الذات من حيث التقييد وإذا اعتبر الممكن المعدوم من حيث هو معدوم فالوجود ممتنع له بالذات . وثالثها ان يقاس إليها مع تقييدها بحيث يكون المقارن جزء ا لما ثبت له الطرف الآخر ويتأتى فيه أيضا التقسيمان المذكوران في الثاني ولزوم توهم اجتماع النقيضين هنا ابعد ( 3 ) فقد حصل من ذلك ان ما وقع هذه الاعتبارات بالقياس اليه في الاعتبارين الأولين ممكن بالذات وفي الأخيرين ممتنع بالذات انتهى ما ذكر وفساده يظهر بالتدبر فيما أسلفنا بيانه من أن الكلام ليس في امتناع أحد الطرفين بالقياس إلى الطرف الآخر بحسب ما يعتمله الذهن من دون محاذاته لما هو الواقع كما ينادى اليه كلام هذا القائل بل المنظور اليه في الطرف الآخر نحو وقوعه في نفس الامر فان الذات المتلبسة بالوجود مثلا سواء ا اخذت على الوجه الثاني أو على الوجه الثالث يستحيل عدمه في الواقع وظاهر ان موضوع أحد الطرفين هو بعينه ما يقاس اليه الطرف الآخر ويحكم بامتناع لحوق ذلك الطرف به امتناعا ذاتيا وليس المراد من

--> ( 1 ) وذلك إذا كان الطرف الآخر هو العدم وقد يكون ممتنعا وذلك إذا كان الطرف الآخر هو الوجود كما يصرح به س ره ( 2 ) لأنها القابلة للوجود وقيامه بالماهية من حيث هي وبالاخر وهو العدم الذات من حيث التقييد بالوجود إذ لا وجود لها حينئذ لان الوجود اعتباري وهذا هو المناسب لمذاق الامام وينادى به قول المصنف فيما يأتي كما ينادى الخ س ره ( 3 ) وجه الأبعدية هو كون ما به الاختلاف في الأول تقييدا وما به الاختلاف هاهنا هو نفس القيد وظاهر ان الاختلاف بالتقييد أضعف من الاختلاف بالقيد وإن كان كلا منهما قيدا فافهم ن ره