صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
208
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
فالظلم فيه ظاهر إذ لم يعلم أن التفاوت في الفطريات كثيرا ما يكون بحسب التفاوت في طرفي الحكم والحكم في نفسه مما لا يتفاوت على أن الحكم الفطري والحدسي كالاقتناصي مما يجوز فيه التفاوت بالقياس إلى الأذهان والأزمنة وخصوصيات المفهومات والعقود لتفاوت النفوس في استعداداتها الأولية غريزية واستعداداتها الثانوية كسبية فالسلائق العقلية في ادراك نظم الحقائق وتأليفها وزانها وزان السلائق الحسية السمعية في وزن الألفاظ وتاليف الأصوات وجهه الوحدة في العقليات كجهة الوحدة في السمعيات والتخالف كالتخالف وكل من سلمت ذائقه عقله من القصور والاختلال أو من الأمراض النفسانية والاعتلال الحاصل من مباشره الجدال والمناقشة في القيل والقال لم يرتب في استحاله رجحان الشئ على مثله من كل جهة الا بمنفصل ومن استحل ترجيح الشئ بلا مرجح يوشك ان يسلك سبيل الخروج عن الفطرة البشرية لخباثة ذاتية وقعت من سوء قابليتها الأصلية وعصيان جبلى اقترفت ذاته الخبيثة في القرية الظالمة الهيولانية والمدنية الفاسقة السفلية ظلمه وهمية المستحلون ترجيح أحد المتساويين بلا سبب تشعبوا في القول ففرقه قالت إن الله سبحانه خلق العالم في وقت بعينه دون سائر الأوقات من دون مخصص يتخصص به ذلك الوقت . وفرقه زعمت أن الله سبحانه خصص الافعال باحكام مخصوصة من الوجوب والحظر والحسن والقبح من غير أن يكون في طبائع الافعال ما يقتضى تلك الأحكام وكذلك ( 1 ) الهارب من السبع إذا عن له طريقان متساويان من كل الوجوه والجائع
--> ( 1 ) التثبت بقدحي العطشان ورغيفي الجائع وطريقي الهارب في جواز الترجيح بلا مرجح انما وقع من الأشعري وأنت تعلم أن اثبات المطلوب بالأمثلة الجزئية غير معقول كما أشار اليه قده إذ لا يمكن ان يحكم حكما كليا بمجرد عدم المرجح في هذه الأمثلة الجزئية الا ان يكون منظورهم المناقشة مع خصمهم لا الاستدلال على الحكم الكلى بها ثم إن الفاعل عند الأشعري هو الله تعالى حيث يقول بالجبر فالمرجح لا بد ان يكون عند الله تعالى لفعله لا عند العبد وكذا على مذهب أهل الحق القائلين بالامر بين الامرين فمطالبة المرجح الذي في نظر العبد خاصه يناسب مذهب التفويض واليه أشار بقوله ان لله في خلق الكائنات الخ وبقوله قدر الله سبحانه وقضى اي قدر وقضى انه لو دخل الطريق الاخر افترسه سبع أو وقع في بئر أو غير ذلك فأذهبه الله تعالى إلى غير ذلك الطريق صونا له فمن فوض الفعل الينا لا نضائق ان نكون في بعض الأفعال القريبة مسخرين وان يجرى بعض افعال الله تعالى أو الملك على أيدينا س ره