صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

169

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الماهية من حيث هي عن الامكان لا يستلزم جواز انفكاكها في نفس الامر لأنها أوسع من تلك المرتبة ( 1 ) قياسا على عوارضها الوجودية التي يكون القضايا المعقودة بها وصفيه وهي العوارض التي تلحق الماهية لا بما هي هي بل بشرط الوجود ولا حاجه أيضا إلى ما ذكره بعض الأماجد ان الامكان لما لم يكن حقيقتها الا سلب ضرورة الطرفين سلبا بسيطا تحصيليا فيكون صادقا في مرتبه الماهية من حيث هي وإن كان خارجا عن جوهرها فان مجرد كون الشئ سلبا تحصيليا لا يوجب صدقه في مرتبه الماهية المأخوذة بنفسها والا لصدق سلب الامكان أيضا ثم قد مر ان المقسم في الأمور الثلاثة هي حال الماهية بالقياس إلى الوجود والعدم وهذه ( 2 ) حاله ثبوتية اتصافية وإن كان بعض القيود كالامكان سلبية حتى ( 3 ) يكون المعقودة به من القضايا موجبه سالبه المحمول لا سالبه بسيطه فكون الشئ ممكنا عبارة عن اتصافه بسلب ضرورة الطرفين لا لا اتصافه بضرورة الطرفين فصدق الامكان على شئ معناه صدق الاتصاف به وقد صرح بذلك بعض المحققين

--> ( 1 ) من كلام القائل فيكون ضعفه اظهر س ره ( 2 ) كأنه رحمه الله استشعر بما مر من بيانه توجه أحد الاشكالين السابقين الذين ذكرناهما عليه وهو ان الامكان لو كان سلبا فقط لا عدولا ومن الواضح ان السلب عدم النسبة الحكمية ورفعها لا اثبات النسبة العدمية لم يكن جهة في قبال الوجوب والامتناع لان الجهة كيفية النسبة ولا نسبه على الفرض فلا كيفية فلا جهة فدفع ذلك بان الامكان وإن كان سلبيا الا انه لما كان بحسب كون المقسم هو الماهية من حيث اتصافه وصفا ثبوتيا يكون ما في مورد الامكان قضية موجبه سالبه المحمول لا سالبه بسيطه فيكون هناك للماهية وصف هو الامكان وفيه انه ره ذكر في أول الفصل ان التقسيم إلى الجهات الثلاث تقسيمان لا تقسيم واحد فالماهية تنقسم أولا إلى ماهية ضرورية الوجود وما ليس كذلك وثانيا الماهية الغير الضرورية الوجود إلى ضرورية العدم والى ما ليس كذلك فقد اخذ السلب في مقسم التقسيم الثاني بنحو العدول دون التحصيل والا لم يكن للتقسيم الثاني معنى وأيضا ان قوله في القضايا السالبة بان مضمونها رفع النسبة لا نسبه الرفع ينفى صحه الموجبة السالبة المحمول إذ لا معنى لاثبات السلب على شئ من غير عدول ط ( 3 ) هذا مناف لما مر من أن الامكان عبارة عن لا اقتضاء الذات احدى الضرورتين لا اقتضائها سلبهما وبينهما فرق إذ الأول سلب تحصيلي لا ايجاب سلب أو ايجاب عدول والثاني ايجاب لأحدهما اللهم الا ان يقال ما مر كان حكم الامكان في نفسه وما ذكر هاهنا يريد به ان ممكنية الشئ في هذه المنفصلة أعني اتصاف الماهية الموجودة خارجا أو ذهنا بالامكان موجبه سالبه المحمول وإن كان الامكان نفسه سلبا بسيطا تحصيليا كما أشار هنا أيضا فلا منافاة بين الكلامين فإنه إذا سلب شئ عن شئ وكان الموضوع موجودا فقد اتصف بذلك السلب وذلك الاتصاف مقصود في تلك المنفصلة إذ المنظور فيها معرفه الشئ ان له حاله من هذه الأحوال ولكون السلب مستلزما للاتصاف بالسلب عند وجود الموضوع كانت السالبة البسيطة عند وجود الموضوع مساوقة للموجبة المعدولة وبالجملة الاتصاف بالامكان مع أنه من المراتب السابقة على الوجود مثل الاتصاف بالوجود حيث إن التخلية تحليه كما مر فتذكر س ره