صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

136

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الوجود من جميع الحيثيات . فإذا تمهدت هذه المقدمة التي مفادها ان كل كمال وجمال يجب ان يكون حاصلا لذات الواجب تعالى وإن كان في غيره يكون مترشحا عنه فائضا من لدنه . فنقول لو تعدد الواجب بالذات لا يكون بينهما علاقة ذاتية لزومية كما مر من أن الملازمة بين الشيئين لا تنفك عن معلولية أحدهما للاخر أو معلولية كل منهما لامر ثالث فعلى اي واحد من التقديرين فيلزم معلولية الواجب وهو خرق فرض الواجبية لهما فاذن لكل منهما مرتبه من الكمال وحظ من الوجود والتحصل لا يكون هو للاخر ولا منبعثا عنه ومترشحا من لدنه فيكون كل واحد منهما عادما لنشأة كمالية وفاقدا لمرتبه وجوديه سواء ا كانت ممتنعه الحصول له أو ممكنه فذات كل واحد منهما بذاته ليست محض حيثية الفعلية والوجوب والكمال بل يكون ( 1 ) ذاته بذاته مصداقا لحصول شئ وفقد شئ آخر من طبيعة الوجود ومراتبه الكمالية فلا يكون واحدا حقيقيا والتركيب بحسب الذات والحقيقة ينافي الوجوب الذاتي فالواجب الوجود يجب ان يكون من فرط التحصل وكمال الوجود جامعا لجميع النشئات الوجودية والحيثيات الكمالية التي بحسب الوجود بما هو وجود للموجود بما هو موجود فلا مكافئ له في الوجود والفضيلة بل ذاته بذاته يجب ان يكون مستند جميع الكمالات ومنبع كل الخيرات وهذا البرهان وان لم ينفع للمتوسطين فضلا عن الناقصين لابتنائه على كثير من الأصول الفلسفية والمقدمات

--> ( 1 ) والحاصل انه لا يمكن في البسيط الحقيقي الوجوبي شئ وشئ كوجوب وامكان ووجدان وفقدان ونور وظلمه وفعلية وقوه وخير وشر وكذا في صفاته كعلم وجهل وقدره وعجز وهكذا بل له من كل طرفين أشرفهما ان قلت التركيب من الوجود والعدم أو الوجدان والفقدان أو الوجوب والامكان أو ما شئت فسمه ليس تركيبا واقعيا إذ العدم أو الفقدان أو نظائرهما ليس شئ يحاذيها قلت شر التراكيب هو التركيب من الوجود والعدم إذا كان العدم عدم الخير والكمال لا عدم النقص لأنه عدم العدم إذ العدم سنخ آخر مقابل الوجود وكذا التركيب من الوجود والماهية فإنه أيضا يرجع إلى التركيب من الوجود والعدم كما لا يخفى واما التركيب من وجود ووجود بما هما وجود فليس تركيبا واقعيا إذ كان ما به الامتياز في الوجود بما هو وجود عين ما به الاشتراك س ره