صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

129

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فهذا بالقياس إلى بعض أوعية الوجود فان الزوال والغيبة عن بعض الموجودات لا يستلزم الزوال والغيبة عن بعض آخر فكيف عن حقيقة الوجود المحيط بجميع الأشياء الحافظ لكل المراتب والانحاء وسيأتي تحقيق هذا المقام من ذي قبل إن شاء الله المفضل المنعام فصل في أن واجب الوجود واحد لا بمعنى ان نوعه منحصر في شخصه على ما توهم إذ لا نوع لحقيقة الوجود كما مر فمجرد ( 1 ) كونه متشخصا بنفس ذاته لا يوجب استحاله واجب وجود آخر من دون الرجوع إلى البرهان كما زعمه بعض الناس حيث قال إن ما بينا من أن التعين نفس حقيقته يكفي في اثبات توحيده فان التعين إذا كان نفس ماهية شئ كان نوعه منحصرا في شخصه بالضرورة وانما قلنا لا يكفي ذلك لاحتمال ( 2 ) الوهم ان يكون هناك حقائق متخالفة واجبه الوجود وتعين كل منها نفس حقيقته فلا بد مع ذلك من استيناف برهان على تفرد واجب الوجود في معنى واجب الوجود . فنقول لو فرضنا موجودين واجبي الوجود لكانا مشتركين في هذا المفهوم ومتغائرين بحسب ذاتيهما بأمر من الأمور وما به الامتياز اما ان ( 3 ) يكون تمام الحقيقة

--> ( 1 ) لما كان هذا أعم فرعه على ما تقدم فان التشخص إذا كان لازم ماهية شئ كماهية النوع المنحصر في شخص يصدق ان التشخص بنفس ذاته كما إذا كان عين شئ كالوجود الحقيقي ولكن قول الزاعم التعين نفس حقيقة خاص وإن كان تالي شرطيته عاما كما لا يخفى س ره ( 2 ) وذلك كما في انحاء الوجودات فإنها متعددة مع كون كل منها متشخصا بنفس ذاته فان التشخص عين الوجود س ره ( 3 ) هذا من باب الاكتفاء بالأقل والا فمعلوم ان ما به الامتياز اما عينهما أو جزئهما أو خارج منهما أو عين أحدهما وجزء الاخر أو عين أحدهما وخارج من الاخر أو جزء أحدهما وخارج من الاخر وتصوير الشقوق المتفقه ظاهر واما تصوير المختلفة فالأول كامتياز الحيوان المشترك فيه عن الانسان والفرس مثلا فإنه ممتاز عنهما بذاته وهما ممتازان عنه بفصلهما والثاني كامتيازه عن حصصه في الأنواع بذاته وامتياز الحصص عنه بالخوارج لان الفصول خارجه عن الجنس وحصصه أو كامتياز البياض بنفسه عن الانسان الأسود وامتيازه عن البياض بالسواد ولا يخفى ان تحقق هذا الامتياز فيه لا يصادم تحقق امتياز آخر بنفس الذات وقس عليه غيره والثالث كامتياز حصه الحيوان التي في الفرس بالصاهل عن الانسان وهو بالناطق عنهما ولما كان مقصوده ذكر الشقوق المتفقه وهي غير متداخلة اكتفى بالأقل وأشار إلى المختلفة أيضا على أن الامتيازات الواقعية في الموجودات المتأصلة منحصرة في الثلاثة المتفقه فلا يرد ان الشقوق في كلامه بعضها متداخل في بعض كما لا يخفى س ره