صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
121
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
عليها عارض لها وتصوره يحتاج إلى ذهن ناقب وطبع لطيف . والعجب من الخطيب الرازي حيث ذهب إلى أنه لا بد من أحد الامرين اما كون اشتراك الوجود لفظيا ( 1 ) أو كون الوجودات متساوية في اللوازم فكأنه لم يفرق بين التساوي في المفهوم والتساوي ( 2 ) في الحقيقة . واعجب من ذلك أنه صرح في بعض كتبه بان الوجود مقول على الوجودات بالتشكيك مع اصراره على شبهته ( 3 ) التي زعم أنها في المتانة بحيث لا يعتريها شك وهي ما مر من أن الوجود ان اقتضى العروض أو التجرد يتساوى الواجب والممكن وان لم يقتض شيئا منهما كان وجود الواجب من الغير وجمله الامر انه لم يفرق بين التساوي في المفهوم وفي الحقيقة والذات . ومن الناس من توهم ان الوجود إذا كان زائدا فهو المطلوب والا فاختلافه في اللاعروض والعروض على تقدير التواطؤ محال .
--> ( 1 ) إن كان الوجودات حقائق متبائنة والا فيلزم التساوي في اللازم وقوله فكأنه لم يفرق الخ لم يرد به ان التساوي انما هو في المفهوم فقط دون الحقيقة أصلا والا لزم جواز انتزاع مفهوم واحد من حقائق متخالفة بما هي متخالفة ولتمت شبهه ابن كمونة ولم يكن للوجود حقيقة واحده والتوالي بأسرها باطله عنده مع أنه يلزم التناقض في كلامه بل أراد بقرينه سابق كلامه ان التساوي في المفهوم دون الحقيقة وإن كان عدم التساوي في الحقيقة عين التساوي في الحقيقة فمراتب الوجود بينها الميز والخلاف بوجه وبه يصحح اختلاف اللوازم وبينهما الوحدة والوفاق وبه يصحح الاشتراك والسنخية ونحوهما من لوازم الوحدة أو أراد ان التساوي في اللوازم أينما وقع بنظر الامام كان بحسب شيئية الماهية والمفهوم وفيما نحن فيه التساوي بحسب شيئية الوجود والحقيقة وليس للوجود الحقيقي ماهية محفوظه في جميع المراتب يدور معها لازم واحد حيثما دارت كما مرت في بيان عدم حصوله في الذهن فلم يفرق بين التساوي الذي يتحقق في الماهيات وبين الذي يتحقق في الوجودات أو أراد ان الاشتراك المعنوي لا يقتضى أولا وبالذات الا وحده المفهوم المشترك فيه واما التساوي في الحقيقة فهو وإن كان حقا لكن ليس مقتضى الاشتراك المعنوي بل اقتضاه عدم جواز انتزاع مفهوم واحد من حقائق متخالفة بما هي متخالفة وغير ذلك من البراهين س ره ( 2 ) والذي لا بد فيه من التساوي في اللوازم هو الثاني لا الأول ه ره ( 3 ) مبنى التشكيك هو الاختلاف في الحقيقة وبناء الشبهة على عدمه ن ره