صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
102
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
يكون سببا لوجوده فان السبب متقدم بالوجود ولا شئ من غير الوجود بمتقدم بالوجود على الوجود وهذا مما ينبه على أن الواجب الوجود ليس غير الوجود فان الذي هو غير الوجود لا يكون سببا لوجود فلا يكون سببا لوجوده فلا يكون موجودا بذاته فلا يكون واجب الوجود بذاته بل واجب الوجود هو الوجود الذي هو موجود بذاته وهم وازاحه ولك ان تقول ما ذكرت في غير الوجود فهو بعينه آت في الوجود فان الوجود لو كان سببا لوجوده وكونه والسبب متقدم بالوجود كان الوجود متقدما بالوجود على وجوده وانه محال لكنا ( 1 ) نجيبك بانا لا نسلم انه محال فان تقدم الوجود على موجوديته انما هو بنفسه وهو الوجود وغير الوجود يتقدم لا بنفسه بل بوجوده ولا شبهه في عدم استحاله ذلك ولزيادة الايضاح نقول كل ما هو غير الوجود فهو معلول لان الانسان مثلا اما ان يكون موجودا للانسانية ولأنه انسان واما موجود بسبب شئ آخر من خارج لا سبيل إلى الأول لان الانسان انما يكون ( 2 ) انسانا إذا كان موجودا فلو كان كونه موجودا لأنه انسان لكان كونه موجودا لكونه موجودا فيكون الانسان موجودا قبل كونه موجودا
--> ( 1 ) الحق في الجواب ان يقال وجود الوجود ليس عرضيا ليكون معللا واما ما ذكره من كون الوجود سببا لموجوديته لكن بلا وجود زائد فلا يدفع الاشكال فان المراد بالموجودية اما حقيقة الموجودية فيلزم من تقدم الوجود عليها بنفسه تقدم الشئ على نفسه واما معناها الاعتباري فكما لا شبهه في عدم استحاله ذلك كذلك لا شبهه في عدم استحاله تقدم غير الوجود على الموجودية بهذا المعنى اللهم الا ان يراد بالموجود مرتبه الأحدية والكنز المخفى وبالموجودية مرتبه الظهور والمعروفية والفيض المنبسط وسيأتي في بحث التقدم والتأخر ان هنا تقدما آخر هو التقدم بالحق لكنه لا يناسب مذاق هذا القائل وهو صاحب المحاكمات ولو أريد بالوجود في قوله فهو بعينه آت في الوجود مفهومه وانه أيضا ماهية من الماهيات يحتاج إلى الوجود الحقيقي لم يمكن ان يقال تقدم ماهية الوجود على موجوديته بنفسه لان ذلك المفهوم بالحمل الأولى وجود لا غير س ره ( 2 ) انما يلزم المحال الذي ذكره لو كان قولنا الانسان انسان إذا كان موجودا قضية مشروطه وليس كذلك فإنه مأخوذ على سبيل الظرفية البحتة لان صدق الذات والذاتيات عليها انما هو في حال الوجود لا بشرط الوجود كما مر والى هذه المذكورات أشار قده بقوله وفيه تأمل س ره