الشيخ المفيد

95

المقنعة

والمسافر إذا جد به السير عند المغرب فهو في سعة في تأخيرها ( 1 ) إلى ربع الليل ، ولا بأس أن يصلي عشاء ( 2 ) الآخرة قبل مغيب الشفق عند الضرورات ( 3 ) . [ 6 ] باب القبلة والقبلة هي الكعبة ، قال الله تعالى : " جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس " ( 4 ) ، المسجد قبلة من نأى عنه ( 5 ) ، لأن التوجه إليه توجه إليها ( 6 ) ، قال الله تعالى : " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره " ( 7 ) ، يريد به نحوه ، قال الشاعر : " وهو لقيط الأيادي وقد أظلكم ( 8 ) من شطر ثغركم هول ، له ظلم تغشاكم ( 9 ) قطعا " يعني بقوله : " شطر ثغركم " نحوه بلا خلاف . فيجب على المتعبد أن يعرف القبلة ، ليتوجه إليها في صلاته ، وعند الذبح ، والنحر لنسكه ( 10 ) ، واستباحة ما يأكله ( 11 ) من ذبائحه ، وعند الاحتضار ، ودفن الأموات ، وغيره من الأشياء التي قررت شريعة الإسلام التوجه إلى القبلة فيها . فمن عاين الكعبة ممن حل بفنائها في المسجد توجه إليها في الصلاة من أي جهة من جهاتها شاء ، ومن كان نائيا عنها ، خارجا عن المسجد الحرام توجه إليها بالتوجه إليه ، كما أمر الله تعالى بذلك نبيه صلى الله عليه وآله ، حيث هاجر

--> ( 1 ) في ألف ، ب ، ج : " من تأخيرها " . ( 2 ) في ب ، د ، ز : " العشاء الآخرة " . ( 3 ) في ألف : " عند الضرورة " ، وليس " عند الضرورات " في ( ج ) ( 4 ) المائدة : 97 . ( 5 ) في ب : " عنها " . ( 6 ) في ألف : " لأن المتوجه إليه يتوجه إليها " . ( 7 ) البقرة : 144 . ( 8 ) في ز : " ولقد أظلكم " . ( 9 ) في ب : د ، ه‍ : " يغشاكم " وفي ألف ، ج : " قطع " . ( 10 ) في ز : " في نسكه " . ( 11 ) في ج ، د ، ه‍ ، و ، ز : " ما أكله " .