الشيخ المفيد

821

المقنعة

ويحذروا من نقماته ، ويستمسكوا ( 1 ) بالعروة الوثقى من ولاية أولياءه ، يأخذهم ( 2 ) لومة لائم في عداوة أعداءه ، فإنه عز وجل يقول : " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم " ( 3 ) ، وقال تعالى : " ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء " ( 4 ) وأن يخلصوا النصيحة للمؤمنين ، ويستيقظوا من رقدة الغافلين ، ويستعدوا ليوم المعاد زاد ( 5 ) الصالحين من العمل والإخلاص فيه ليوم الدين ، فإن الله جل اسمه يقول : " وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب " ( 6 ) . وأوصى - إن حدث به حادث الموت الذي حتمه الله عز وجل على العباد - : إن يبتدئ بالنظر في غسله ، وتكفينه ، وتحنيطه ، وينفق عليه في ذلك من أطيب مال ( 7 ) وأزكاه ، ويتولى غسله وتكفينه ومواراته في قبره صالح من إخوانه عارف بالسنة في جهازه إلى ربه عز وجل ، وينظر في تركته ، وهي يوم كتب وصيته هذه كيت وكيت وكذا وكذا ، فيخرج السدس من جميعها ، أو الخمس إن شاء ، أو الربع ( 8 ) ، وأكثره الثلث - فيذكر ما أحب من ذلك فيقسم على أربعة أسهم : سهم منه يصرف ، وفي كفارات أيمان وعهود ونذور عنه ، فيبتاع منه خبز نقي ، ويصرف في كفارات الأيمان عنه إلى عشرة مساكين ، لكل مسكين منهم مد منه ، ويكون معه ما يتأدم المسكين به ، وأدناه الملح ، ويصرف في كفارة ( 9 ) العهود عنه وأمثالها إلى ستين مسكينا بحسب ما انصرف في كفارة

--> ( 1 ) في ج : " تحذروا من نقماته وتمسكوا بالعروة . . . " . ( 2 ) في ب ، ج ، ه‍ : " ولا تأخذكم " . ( 3 ) المجادلة - 22 . ( 4 ) المائدة - 81 . ( 5 ) في ألف : " وتتزودوا زاد . . . " وفي ج : " استعداد الصالحين " . ( 6 ) البقرة - 197 . ( 7 ) في ألف ، ج : " ماله " . ( 8 ) في د ، ز : " أو الخمس أو الربع إن شاء وأكثره . . . " . ( 9 ) في د ، ز : " كفارات " .