الشيخ المفيد
805
المقنعة
ووكل بهم من ينفيهم عنه إلى ما سواه حتى لا يستقر بهم مكان إلا وهم منفيون عنه مبعدون إلى أن تظهر منهم التوبة والصلاح . فإن قتلوا النفوس مع إشهارهم السلاح وجب قتلهم على كل حال بالسيف أو ( 1 ) الصلب حتى يموتوا ، ولم يتركوا على وجه الأرض أحياء . والخناق يجب عليه القتل ، ويسترجع منه ما أخذه من الناس ، فيرد عليهم . فإن لم يوجد معه أغرم قيمته . وكذلك كل مفسد إذا أخذ مال غيره استرجع منه . فإن كان قد استهلكه أغرم قيمته لأربابه ، إلا أن يعفوا عنه . فذلك لهم ليس عليهم فيه اعتراض . ومن بنج غيره ، أو أسكره بشئ احتال عليه في شربه منه أو أكله ، ثم أخذ ماله ، عوقب على ذلك بما يراه الإمام من التعزير ، واسترجع منه ما أخذه لصاحبه . فإن جنى البنج ( 2 ) على الإنسان أو المسكر من الشراب جناية ، لزمه أرشها بحسب ما يجب فيها لنقصان الجسم أو العقل أو الحواس . والمحتال على أموال الناس بالمكر والخديعة يغرم ما أتلفه ، ويعاقب بما يردعه عن مثل ذلك في مستقبل الأحوال ، ويشهره السلطان بالنكال ، ليحذر منه الناس . والمدلس في الأموال والسلع حكمه حكم المحتال حسب ما بيناه .
--> ( 1 ) في د ، و ، ز : " و " . ( 2 ) في ألف ، ج : " المبنج " .