الشيخ المفيد
797
المقنعة
وجب عليه لكل واحد منهم حد . فإن جاؤوا به مجتمعين حد لهم حدا واحدا ، وناب ذلك عن حقوق جماعتهم عليه . وإن جاؤوا به متفرقين حد لكل واحد منهم حدا . وكذلك إن سبهم بغير الزنى واللواط مما يوجب السب به التعزير ، فجاؤوا به مجتمعين ، عزر لجماعتهم بتعزير واحد . وإن جاؤوا به متفرقين عزر لكل واحد منهم تعزيرا على حدته . والشهادة فيما يوجب التعزير - كالشهادة فيما يوجب حد الفرية - تقوم برجلين مسلمين عدلين . والإقرار فيما يوجب ذلك مرتان على ما قدمناه . وكل شئ يؤذي المسلمين من الكلام دون القذف بالزنى واللواط ففيه أدب وتعزير على ما يراه سلطان الإسلام . وقد روي : أن رجلا قال لآخر : " إنني ( 1 ) احتلمت البارحة في منامي بأمك " فاستعدى عليه إلى ( 2 ) أمير المؤمنين عليه السلام وطلب إقامة الحد عليه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إن شئت ضربت لك ظله ، ولكني ( 3 ) أحسن أدبه ، لئلا يعود بعدها إلى أذى المسلمين . ثم أوجعه ضربا على سبيل التعزير ( 4 ) . ولم يرد أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : " إن شئت ضربت لك ظله " أن ضرب الظل واجب ، أو شئ ينتفع به ، وإنما أراد أن الحلم لا يجب به حد ، وحلم النائم في البطلان كضرب الظل الذي لا يصل ألمه إلى الإنسان . فنبهه ( 5 ) عليه السلام على تجاهله بالتماس الحدود على الحلم في المنام ، وضرب له في فهم ما أراد تفهيمه إياه هذا المثال . وإذا قذف ذمي ذميا بالزنى واللواط ، وترافعا إلى سلطان الإسلام ، أدب
--> ( 1 ) ليس " إنني " في ( ز ) . ( 2 ) ليس " إلى " في ( ج ) . ( 3 ) في ج : " لكنه " . ( 4 ) الوسائل ، ج 18 ، الباب 24 من أبواب حد القذف ، ص 458 مع تفاوت . ( 5 ) في د ، ز : " فنبه " .