الشيخ المفيد
795
المقنعة
به ، كما يجب بالقذف الصريح في اللغة واللسان . وإذا قال الإنسان لغيره : " يا قرنان " ، وكان هذا اللفظ موضوعا بين أهل الوقت أو الناحية على قذف الزوجة بالزنى ، حكم عليه بما يحكم على من قال لصاحبه : " زوجتك زانية " . وكذلك إذا قال له : " يا ديوث " . وإذا قال له : " يا كشخان " ، وقصد بذلك على عرفه رمي أخته بالزنى ، كان قاذفا ، ووجب عليه الحد ، كما يجب عليه إذا قال له : " أختك زانية " . فإن تلفظ بهذه الألفاظ من لا يعرف التواضع عليها لما ذكرناه ، وكانت عنده موضوعة لغير ذلك من الأعراض ( 1 ) ، لم يكن بها قاذفا ، ولم يجب عليه بها ( 2 ) حد المفتري ، ولكن ينظر في معناها عنده على عادته ، فإن كان جميلا لم يكن بذلك عليه تبعة ، وإن كان قبيحا لاحقا بالسباب الذي لا يفيد القذف بالزنى واللواط عزر عليها ، وأدب تأديبا يردعه عن العود إلى أذى المسلمين . ومن قذف المسلمين بشئ من القبائح سوى الزنى واللواط - من سرق وخيانة وشرب خمر وأشباه ذلك - فإنه لا يوجب حد الفرية بالزنى واللواط ، ولكن يوجب التعزير والأدب بحسب ما يراه السلطان . وقول القائل لصاحبه : " أنت ولد حرام " أو " ولد خبث " أو " حملت بك أمك في حيضها " ، لا يوجب حد الفرية بالزنى ، لكنه يوجب الأدب الموجع ، والتعزير المردع . وشاهد الزور يجب عليه العقاب بما دون حد القذف ، وينبغي للسلطان أن يشهره في المصر ليعرفه الناس بذلك ، فلا يسمع ( 3 ) منه قول ، ولا يلتفت إليه في شهادة ، ويحذره المسلمون .
--> ( 1 ) في ب ، و : " الأغراض " . ( 2 ) ليس " بها " في ( د ، ز ) . ( 3 ) في ألف ، ج : " لا يسمع " وفي ب : " ولا يسمع " .