الشيخ المفيد
783
المقنعة
ولا تقام ( 1 ) الحدود في المساجد ولا في مشاهد الأئمة عليهم السلام . ومن فعل في المساجد أو ( 2 ) المشاهد ما يوجب إقامة الحد عليه أقيم عليه الحد خارجا منها ، ولم تقم ( 3 ) عليه الحدود فيها إن شاء الله . وإذا فجر ذمي بمسلمة كان حده القتل . فإن أسلم عند إقامة الحد عليه قبل إسلامه ، وأمضى فيه الحد بضرب ( 4 ) عنقه ، ولم يمنع إظهاره الإسلام من قتله ، فإن كان قد أسلم فيما بينه وبين الله عز وجل فسيعوضه على قتله بأكثر مما ناله من الألم به ، ويدخله الجنة بإسلامه . وإن كان إنما أراد دفع الحد عنه بإظهار ( 5 ) خلاف ما يبطن من الكفر لم ينفعه ذلك ، وأقيم حد الله تعالى عليه وإن رغم ( 6 ) أنفه ، وبطلت حيلته في دفع العقاب عنه . وإذا أقر الإنسان على نفسه بالزنى بامرأة بعينها ، وكانت المرأة منكرة لدعواه عليها ، أقيم عليه حدان : حد للقذف ، وحد للزنى . وكذلك إن ادعت امرأة : أن إنسانا بعينه فجر بها ، وأنكر ذلك الإنسان دعواها ، أقيم عليها حدان للقذف والزنى ، اللهم إلا أن يصدق كل واحد منهما صاحبه فيما ادعاه عليه ، أو تقوم البينة بذلك ، فيجب عليه الحد إذ ذاك حسب ما ذكرناه . وإذا زنى السكران أقيم عليه حدان - حد السكر ، وحد الزنى - ولم يسقط عنه حد الزنى لسكره . وإذا قتل بما يكون الصاحي متعمدا به القتل في حكم الشرع حكم عليه بالعمد ، وأقيم حد الله تعالى فيه ، ولم يسقط عنه لسكره . ويحد الأعمى إذا زنى ، ولا يقبل له عذر لعماه . وإذا ادعى : أنه اشتبه الأمر عليه ، فظن أن التي وطأها زوجته ، لم يسقط ذلك عنه الحد ، لأنه قد كان ينبغي
--> ( 1 ) في ج ، و : " لا يقام " . ( 2 ) في ألف ، ب : " و " . ( 3 ) في ب ، ج : " لم يقم " . ( 4 ) في ب ، ز : " يضرب " . ( 5 ) في و ، ز : " بإظهاره " . ( 6 ) في د ، ز : " وأرغم أنفه " .