الشيخ المفيد

777

المقنعة

مرات بالزنا ، أو شهد عليها أربعة رجال عدول جلدت ، ثم رجمت إن كانت من الإحصان على ما ذكرناه . وإن لم تكن محصنة جلدت مائة جلدة كما بيناه . وتقتل في الرابعة بعد حدها على الزنا ثلاث مرات . ومن زنى ، وهو غير محصن ، فلم يحد ، لعدم بينة عليه بذلك ، أو توبة منه قبل القدرة عليه ، ثم عاد عشر مرات أو أكثر من ذلك ، لم يقتل عند الظفر به ، بل يقام عليه الحد بالجلد ، وإنما يقتل في الرابعة إذا فعل الزنا فيها ، وقد أقيم عليه الحد ثلاث مرات حسب ما شرحناه . ومن زنى ، وتاب قبل أن تقوم الشهادة عليه بالزنى ، درأت ( 1 ) عنه التوبة الحد . فإن تاب بعد قيام الشهادة عليه كان للإمام الخيار في ( 2 ) العفو عنه أو إقامة الحد عليه حسب ما يراه من المصلحة في ذلك له ولأهل الإسلام . فإن لم يتب لم يجز العفو عنه في الحد بحال . ومن زنى ، ولم تقم عليه بينة بذلك ، فأقر به عند الإمام ، ليقيم عليه الحد ، ويطهره بذلك من الآثام ، كان محسنا مأجورا . فإن قتله الحد ، أو لم يقتله ، فقد أدى ما عليه ، وتبرع بما يستحق به الثواب . فإن ستر على نفسه ، وتاب فيما بينه وبين الله عز وجل ، ولم يبد صفحته للإمام ، كان أفضل له وأعظم ثوابا ، وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من أتى منكم شيئا مما يوجب عليه حدا أو عقابا فليستتر بظل الله عز وجل ( 3 ) ، ويتوب إليه فيما بينه وبينه ، فإنه أقرب إلى الله عز وجل ( 4 ) من إظهاره ما ستر ( 5 ) عليه ، ولا يبد ( 6 ) أحدكم صفحته بالذنوب ، فإنه من أبدى صفحته لإقامة الحد عليه هلك ، ولم يصبر على الحق فيه .

--> ( 1 ) في ألف ، ب ، ج : " أدرأت " . ( 2 ) ليس " الخيار في " في ( د ، و ) . ( 3 ) في ج : " تعالى " . ( 4 ) ليس " عز وجل " في ( ج ) . ( 5 ) في ج : " يستر " وفي و : " استتر " . ( 6 ) في ألف ، ج ، و : " لا يبدأ " وفي ب : " لا يبدي " وفي ه‍ : " لا يبدء " أقول وغير ( ب ) كما ترى .