الشيخ المفيد
718
المقنعة
السهام ممن ذكرنا سهامهم بتفصيل القرآن ، فوجب أن يبدأ ( 1 ) فيما ذكرناه وعيناه من الفريضة بالأبوين ، فيعطيا السدسين ، ويعطى الزوج الربع على الكمال ، ويكون للبنتين أو البنات ما يبقى كائنا ما كان ، لأنه لو لم يكن معهن أبوان أخذن الثلاثة الأرباع مع الزوج ، وهو أكثر من المسمى لهن بلا ارتياب ، فيكون لهن الزيادة عند وجودها ، وعليهن النقصان مع أصحاب السهام ممن ذكرناه ، وليس ينقصن في هذه الفريضة عن حق لهن مسمى ( 2 ) في القرآن ، لأنه لم يفرض لهن على ( 3 ) ما تضمنه الذكر في هذا المكان ، وإنما ( 4 ) فرض لهن في غيره ، وهو الموضع الذي يحصل لهن فيه على والكمال . وإذا أراد الإنسان أن يقسم فريضة من سميناه نظر أقل عدد له ربع صحيح وسدسان صحيحان ، فحسب منه السهام ، ووفى صاحب الربع ربعه ، وصاحبي السدسين حقهما منه ، ودفع ما يبقى إلى من تأخر عنهما في التسمية - لما بيناه ، وشرحناه - فلا تنكسر عليه حينئذ سهام أبدا بالقسمة له على حال . فإن انكسر عليه سهام المتأخرين جمعها في الأصل ، وضربها في العدد الذي استخرج منه السهام ، فصح له الحساب بلا ارتياب بغير كسر إن شاء الله ( 5 ) . مثال ذلك : أن ينظر في أقل عدد له ربع وسدسان فيكون اثنى عشر ، فيأخذ الزوج الربع - ثلاثة أسهم صحاح - ويأخذ الأبوان السدسين - أربعة أسهم - لكل واحد منهما سهمان صحيحان ، ويبقى خمسة تنكسر على الابنتين فتضرب سهامهما في الأصل - وهما اثنان - في أصل الفريضة ، فتصير أربعة وعشرين ، فيأخذ الزوج ستة ، والأبوان ثمانية ، وتبقى عشرة ، فتأخذ كل بنت خمسة ، فتصح السهام للجماعة على غير انكسار إن شاء الله تعالى ( 6 ) .
--> ( 1 ) في د ، ز : " نبدأ " . ( 2 ) في ج : " ويسمى " وفي ه : " ومسمى " . ( 3 ) ليس " على " في ( ب ، ج ) . ( 4 ) في د ، و : " فإنما " . ( 5 ) في ج ، ه : " تعالى " . ( 6 ) ليس " تعالى " في ( ب ، د ، و )