الشيخ المفيد

671

المقنعة

[ 8 ] باب الوصية والهبة في المرض ( 1 ) والوصية في الصحة والمرض بالثلث فما دونه جائزة . ولا يجوز بأكثر مما ذكرناه في كلا الحالين . وإذا وهب في مرضه ، أو تصدق ، جاز ذلك له في جميع ماله ، ولم يكن لأحد معارضته في ذلك . والبيع في المرض صحيح - كالهبة والصدقة - إذا كان الإنسان عاقلا ( 2 ) مالكا لرأيه . فإن كان المرض مضرا ( 3 ) بعقله ، متهما له في رأيه ، جاز منه ما فعله من ذلك في وجوه البر والمعروف ، وبطل ما فعله في سواه ( 4 ) . [ 9 ] باب الوصية لأهل الضلال وإذا وصى الإنسان لغيره بشئ من ثلثه وجب أن يدفع ذلك إليه حسب ما وصى به الموصي وإن كان الموصى له كافرا . قال الله عز وجل : " فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم " ( 5 ) . فإن تصدق بماله على كافر ، وكان من ذوي أرحامه ، مضت صدقته لما يجب من صلة الرحم . وإن كان المتصدق عليه ليس بينه وبينه رحم وهو كافر بطلت صدقته ، وكانت راجعة إلى ماله ، ومقسومة بين ورثته . ومن وهب في مرضه ، ثم مات ، ولم يقبض الموهوب له الهبة حتى مات ، رجعت ميراثا .

--> ( 1 ) في ب : " في المرض والصحة " . ( 2 ) في ج : " عاقلا كاملا مالكا . . . " . ( 3 ) في د : " مغيرا " . ( 4 ) في ج ، ز : " فيما سواه " . ( 5 ) البقرة - 181 .