الشيخ المفيد

349

المقنعة

التقصير في الصوم والصلاة ، وكل مسافر في مباح فذلك حكمه ، إلا المسافر في طلب الصيد للتجارة خاصة ، فإنه يلزمه التقصير في الصيام ، ويجب عليه إتمام الصلاة . ومن كان سفره أكثر من حضره فعليه الإتمام في الصوم والصلاة معا ، لأنه ليس بحكم الحاضر الذي يرجع إلى وطنه ، فيقضي الصيام . ومن كان سفره في معصية الله جل وعز أو صيد لهو وبطر ، أو كان تابعا لسلطان الجور في المعونة له عليه ، فهو داخل في حكم المسافر في العصيان ، وعليه التمام لذلك . ومن أتم في سفر الطاعة أثم وأخطأ ، وكان كمن قصر في حضره ، ووجب عليه الإعادة للصيام ، إلا أن يفعل ذلك بجهالة ، ولا يكون ممن سمع آية التقصير ( 1 ) ، ولا عرف الحكم في ذلك من الفقهاء . وحد السفر الذي من أراده وجب عليه التقصير في قصده بريدان ، في الذهاب والمجئ ، والبريد أربعة فراسخ ، والفرسخ ثلاثة أميال ، فذلك ( 2 ) الجميع أربعة وعشرون ميلا . فإذا كانت مسافة السفر طولها ذلك وما زاد عليه فالتقصير لمن عددناه واجب ، وإن كان دون ذلك فالاتمام واجب . ومن كانت مسافة سفره أربعة فراسخ سواء ، فأراد ( 3 ) الرجوع من يومه فعليه التقصير واجب . وإن أراد الرجوع بعد مضي يومه فهو بالخيار : إن شاء أتم ، وإن شاء قصر . وإذا وجب على المسافر التقصير ، لقصده من الطاعة والمباح ( 4 ) ما وصفناه ،

--> ( 1 ) النساء - 101 . ( 2 ) في ألف : " قدر الجميع " . ( 3 ) في ألف : " فإن أراد " وفي ب : " فإذا أراد " . ( 4 ) في ب : " أو المباح " .