أبي الفرج الأصفهاني
77
مقاتل الطالبيين
قال حميد : وكأني انظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة تنادي : يا حبيباه يا ابن أخاه فسألت عنها فقالوا : هذه زينب بنت علي بن أبي طالب ثم جاءت حتى انكبت عليه فجاءها الحسين فأخذ بيدها إلى الفسطاط واقبل إلى ابنه واقبل فتيانه إليه فقال : احملوا أخاكم فحملوه من مصرعه ذلك ثم جاء به حتى وضعه بين يدي فسطاطه . حدثني أحمد بن سعيد ، قال : حدثني يحيى بن الحسن العلوي قال : حدثنا غير واحد عن محمد بن عمير عن أحمد بن عبد الرحمن البصري عن عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة عن سعيد بن ثابت قال : لما برز علي بن الحسين إليهم أرخى الحسين - صلوات الله عليه وسلامه - عينيه فبكى ثم قال : اللهم كن أنت الشهيد عليهم فبرز إليهم غلام أشبه الخلق برسول الله صلى الله عليه وآله ، فجعل يشد عليهم ثم يرجع إلى أبيه فيقول : يا أبة العطش فيقول له الحسين : اصبر حبيبي فإنك لا تمسي حتى يسقيك رسول الله صلى الله عليه وآله بكأسه ، وجعل يكر كرة بعد كرة حتى رمى بسهم فوقع في حلقه فخرقه واقبل ينقلب في دمه ثم نادي : يا أبتاه عليك السلام هذا جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقرئك السلام ويقول : عجل القوم الينا وشهق شهقة فارق الدنيا . قال أبو مخنف : فحدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال : أحاطوا بالحسين عليه السلام واقبل غلام من أهله نحوه واخذته زينب بنت علي لتحبسه فقال لها الحسين : احبسيه فأبى الغلام فجاء يعدو إلى الحسين فقام إلى جنبه واهوى أبجر ابن كعب بالسيف إلى الحسين فقال الغلام لأبجر : يا ابن الخبيثة أتقتل عمي ؟ فضربه أبجر بالسيف واتقاه الغلام بيده فأطنها إلى الجلد . وبقيت معلقة بالجلد فنادى الغلام : يا أماه فأخذه الحسين فضمه إليه وقال : يا ابن أخي احتسب فيما أصابك الثواب فإن الله ملحقك بآبائك الصالحين برسول الله - صلى الله عليه وآله - وحمزة وعلي ، وجعفر ، والحسن .