أبي الفرج الأصفهاني

73

مقاتل الطالبيين

من أخبيتهن جزعا لقتل من يقتل معه وما يرينه به ، ويقول : لله در ابن عباس فيما أشار علي به . قال : فلما أبى الحسين قبول رأي ابن عباس قال له : والله لو اعلم اني إذا تشبثت بك وقبضت على مجامع ثوبك وأدخلت يدي في شعرك حتى يجتمع الناس علي وعليك كان ذلك نافعي لفعلته ، ولكن اعلم أن الله بالغ امره ، ثم ارسل عينيه فبكى وودع الحسين وانصرف . ومضى الحسين لوجهه ولقى ابن عباس بعد خروجه عبد الله ابن الزبير فقال له : يا لك من قبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري * هذا الحسين خارجا فاستبشري فقال : قد خرج الحسين وخلت لك الحجاز . قال أبو مخنف في حديثه خاصة عن رجاله : إن عبيد الله بن زياد وجه الحر ابن يزيد ليأخذ الطريق على الحسين " ع " فلما صار في بعض الطريق لقيه أعرابيان من بني أسد فسألهما عن الخبر فقالا له : يا ابن رسول الله إن قلوب الناس معك وسيوفهم عليك فارجع ، واخبراه بقتل ابن عقيل وأصحابه فاسترجع الحسين " ع " فقال له بنو عقيل : لا نرجع والله ابدا أو ندرك ثأرنا أو نقتل بأجمعنا فقال لمن كان لحق به من الاعراب : من كان منكم يريد الانصراف عنا فهو في حل من بيعتنا . فانصرفوا عنه وبقى في أهل بيته ونفر من أصحابه . ومضى حتى دنا من الحر بن يزيد فلما عاين أصحابه العسكر من بعيد كبروا فقال لهم الحسين : ما هذا التكبير ؟ قالوا : رأينا النخل فقال بعض أصحابه : ما بهذا الموضع والله نخل ولا أحسبكم ترون إلا هوادي الخيل وأطراف الرماح فقال الحسين : وانا والله أرى ذلك فمضوا لوجوههم ولحقهم الحر بن يزيد في أصحابه فقال للحسين إني أمرت ان أنزلك في اي موضع لقيتك وأجعجع بك ولا أتركك ان تزول من مكانك . قال : إذا أقاتلك فاحذر ان تشقى بقتلي ثكلتك أمك . فقال : اما والله