أبي الفرج الأصفهاني
70
مقاتل الطالبيين
عثمان بن أبي زرعة قال . فقال ابن زياد يوما . ما يمنع هانئا منا ؟ فلقيه ابن الأشعث وأسماء بن خارجة فقالا له . ما يمنعك من إتيان الأمير وقد ذكرك ؟ قال . فأتاه فقال ابن زياد - لعنه الله - شعرا : أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد يا هانئ أسلمت على ابن عقيل ؟ قال . ما فعلت فدعا معقلا فقال . أتعرف هذا ؟ قال . نعم وأصدقك ما علمت به حتى رايته في داري وانا اطلب إليه ان يتحول قال . لا تفارقني حتى تأتيني به فأغلظ له فضرب وجهه بالقضيب وحبسه . وقال عمر بن سعد . عن أبي مخنف قال : حدثني الحجاج بن علي الهمداني قال : لما ضرب عبيد الله هانئا وحبسه خشي ان يثب الناس به فصعد المنبر ومعه أناس من اشراف الناس وشرطه وحشمه ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس : اعتصموا بطاعة الله وطاعة أئمتكم ولا تفرقوا فتختلفوا وتهلكوا وتذلوا وتخافوا وتخرجوا فان أخاك من صدقك وقد أعذر من أنذر . فذهب لينزل فما نزل حتى دخلت النظارة المسجد من قبل التمارين يشتدون ويقولون : قد جاء ابن عقيل ، فدخل عبيد الله القصر وأغلق بابه . وقال أبو مخنف : فحدثني يوسف بن يزيد عن عبد الله بن حازم البكري قال : أنا والله رسول ابن عقيل إلى القصر في اثر هانئ لأنظر ما صار إليه أمره فدخلت فأخبرته الخبر فأمرني ان أنادي في أصحابي وقد ملا الدور منهم حواليه فقال : ناد يا منصور أمت فخرجت فناديت وتبادر أهل الكوفة فاجتمعوا إليه فعقد لعبد الرحمان بن عزيز الكندي على ربيعة وقال له : سر امامي وقدمه في الخيل . وعقد لمسلم بن عوسجة على مذحج واسد وقال له : انزل فأنت على الرجالة . وعقد لأبي ثمامة الصائدي على تميم وهمدان . وعقد للعباس بن جعدة الجدلي على أهل المدينة ثم اقبل نحو القصر .