أبي الفرج الأصفهاني

33

مقاتل الطالبيين

كان يوجهه برايته فيكتنفه جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتى يفتح الله عليه ، ولقد توفي في هذه الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم ولقد توفي فيها يوشع بن نون وصي موسى ، وما خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم بقيت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه . ثم قال : أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى الله عز وجل بإذنه ، وأنا ابن السراج المنير ، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، والذين افترض الله مودتهم في كتابه إذ يقول : ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) . فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت . قال أبو مخنف عن رجاله : ثم قام ابن عباس بين يديه ، فدعا الناس إلى بيعته فاستجابوا له وقالوا : ما أحبه إلينا وأحقه بالخلافة فبايعوه ثم نزل عن المنبر . قال : ودس معاوية رجلا من بني حمير إلى الكوفة ، ورجلا من بني القين إلى البصرة يكتبان إليه بالاخبار ، فدل على الحميري عند لحام جرير ودل على القيني بالبصرة في بني سليم فأخذا وقتلا . وكتب الحسن إلى معاوية : أما بعد ، فإنك دسست إلى الرجال كأنك تحب اللقاء ، وما أشك في ذلك فتوقعه إن شاء الله ، وقد بلغني أنك شمت بمالا يشمت به ذوو الحجى ، وإنما مثلك في ذلك كما قال الأول : وقل للذي يبغي خلاف الذي مضى * تجهز لأخرى مثلها فكأن قد وإنا ومن قد مات منا لكالذي * يروح ويمسي في المبيت ليغتدي فأجابه معاوية : أما بعد ، فقد وصل كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه ولقد علمت بما حدث