أبي الفرج الأصفهاني
141
مقاتل الطالبيين
ذلك حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين . فحمد الله عبد الله بن الحسن وأثنى عليه ثم قال : عد علمتم ان ابني هذا هو المهدي فهلموا فلنبايعه . وقال أبو جعفر : لأي شئ تخدعون أنفسكم ووالله لقد علمتم ما الناس إلى أحد أطول أعناقا ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى - يريد محمد بن عبد الله . قالوا : قد - والله - صدقت إن هذا لهو الذي نعلم . فبايعوا جميعا محمدا ومسحوا على يده . قال عيسى : وجاء رسول عبد الله بن الحسن إلى أبي ان ائتنا فإننا مجتمعون لأمر وارسل بذلك إلى جعفر بن محمد - عليهما السلام - هكذا قال عيسى . وقال غيره : قال لهم عبد الله بن الحسن : لا نريد جعفرا لئلا يفسد عليكم امركم قال عيسى : فأرسلني أبي انظر ما اجتمعوا عليه . وارسل جعفر بن محمد عليه السلام محمد بن عبد الله الأرقط بن علي بن الحسين فجئناهم فإذا بمحمد بن عبد الله يصلي علي طنفسة رجل مثنية ، فقلت : أرسلني أبي إليكم لأسألكم لأي شئ اجتمعتم فقال عبد الله : اجتمعنا لنبايع المهدي محمد بن عبد الله . قالوا : وجاء جعفر بن محمد فأوسع له عبد الله بن الحسن إلى جنبه فتكلم بمثل كلامه فقال جعفر : لا تفعلوا فان هذا الامر لم يأت بعد إن كنت ترى - يعني عبد الله - أن ابنك هذا هو المهدي فليس به ولا هذا أوانه وإن كنت إنما تريد ان تخرجه غضبا لله وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فانا والله لا ندعك وأنت شيخنا ونبايع ابنك . فغضب عبد الله وقال : علمت خلاف ما تقول ووالله ما أطلعك الله على غيبه ولكن يحملك على هذا الحسد لابني . فقال : والله ما ذاك يحملني ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم وضرب بيده على ظهر أبي العباس ثم ضرب بيده على كتف عبد الله بن الحسن وقال : إنها