أبي الفرج الأصفهاني

114

مقاتل الطالبيين

فانظر لنفسك من يحبك * تحت أطراف الرماح من لا يزال يسوءه * بالغيب أن يلحاك لاح * ( ذكر السبب في خروجه ومقتله ) * أخبرني به أحمد بن عبيد الله بن عمار ، قال : حدثني علي بن محمد النوفلي ، عن أبيه ومشايخه . قال علي بن الحسين : وأضفت إلى ذلك ما ذكره محمد بن علي ابن حمزة في كتابه : قالوا : لما بويع ليزيد بن الوليد الذي يقال له يزيد الناقص تحرك عبد الله بن معاوية بالكوفة ، ودعا الناس إلى بيعته على الرضا من آل محمد ولبس الصوف وأظهر سيماء الخير ، فاجتمع إليه نفر من أهل الكوفة فبايعوه ، ولم يجتمع أهل المصر كلهم عليه ، وقالوا له : ما فينا بقية فقد قتل جمهورنا مع أهل هذا البيت ، وأشاروا عليه بقصد فارس ونواحي المشرق ، فقبل ذلك وجمع جموعا من النواحي وخرج معه عبد الله بن العباس التميمي . قال علي بن الحسين : قال محمد بن حمزة عن سليمان بن أبي شيخ عن محمد بن الحكم ، عن عوانة : أن ابن معاوية قبل قصده المشرق ظهر بالكوفة ودعا الناس إلى نفسه وعلى الكوفة يومئذ عامل ليزيد الناقص يقال له : عبد الله بن عمر فخرج إلى ظاهر الكوفة مما يلي الحرة ، فقاتل ابن معاوية قتالا شديدا . قال علي بن الحسين ، قال محمد بن علي بن حمزة عن المدائني عن عامر بن حفص وأخبرني به ابن عمار عن أحمد بن الحرث عن المدائني : أن ابن عمر هذا دس إلى رجل من أصحاب ابن معاوية من وعد عنه بمواعيد على أن ينهزم عنه ، وينهزم الناس بهزيمته ، فبلغ ذلك ابن معاوية فذكره لأصحابه وقال : إذا انهزم ابن ضمرة فلا يهولنكم . فلما التقوا انهزم ابن ضمرة وانهزم الناس معه فلم يبق غير ابن معاوية ، فجعل يقاتل وحده ويقول : تفرقت الظباء على خراش * فما يدري خراش ما يصيد ثم ولى وجهه منهزما فنجا وجعل يقول للناس ، ويجمع من الأطراف والنواحي