أبي الفرج الأصفهاني
91
مقاتل الطالبيين
أقروا بما ادعى عليهم فسرح بهم إلي ، وإن هم أنكروا فاسأله البينة ، فإن لم يقمها فاستحلفهم بعد صلاة العصر بالله الذي لا إله إلا هو ما استودعهم وديعة ، ولا له قبلهم شئ ، ثم خل سبيلهم " . فقالوا لهشام : إنا نخاف أن يتعدى كتابك ويطول علينا . قال . كلا أنا باعث معكم رجلا من الحرس ليأخذه بذلك حتى يفرغ ويعجل . قالوا . جزاك الله عن الرحم خيرا لقد حكمت بالعدل . فسرح بهم إلى يوسف ، وهو يومئذ بالحيرة ، فاجتنبوا أيوب بن سلمة لخؤولته من هشام ولم يؤخذ بشئ من ذلك . فلما قدموا على يوسف دخلوا عليه فسلموا فأجلس زيدا قريبا منه ولاطفه في المسألة ، ثم سألهم عن المال فأنكروا ، فأخرجه يوسف إليهم وقال . هذا زيد بن علي ، ومحمد بن عمر بن علي اللذان ادعيت قبلهما ما ادعيت قال . مالي قبلهما قليل ولا كثير . قال له يوسف . أفبي كنت تهزأ وبأمير المؤمنين ؟ فعذبه عذابا ظن أنه قد قتله . ثم اخرج زيدا وأصحابه بعد صلاة العصر إلى المسجد فاستحلفهم ، فحلفوا فكتب يوسف إلى هشام يعلمه ذلك ، فكتب إليه هشام خل سبيلهم فخلى سبيلهم . فأقام زيد بعد خروجه من عند يوسف بالكوفة أياما ، وجعل يوسف يستحثه بالخروج فيعتل عليه بالشغل وبأشياء يبتاعها فألح عليه حتى خرج فأتى القادسية ثم إن الشيعة لقوا زيدا فقالوا له . ابن تخرج عنا - رحمك الله - ومعك مائة الف سيف من أهل الكوفة والبصرة وخراسان يضربون بني أمية بها دونك ، وليس قبلنا من أهل الشام إلا عدة يسيرة . فأبى عليهم ، فما زالوا يناشدونه حتى رجع بعد ان أعطوه العهود والمواثيق . فقال له محمد بن عمر . أذكرك الله يا أبا الحسين لما لحقت بأهلك ولم تقبل قول أحد من هؤلاء الذين يدعونك ، فإنهم لا يفون لك ، أليسوا أصحاب جدك الحسين بن علي ؟ قال . اجل . وأبى ان يرجع وأقبلت الشيعة وغيرهم يختلفون إليه ويبايعون حتى أحصى ديوانه خمسة عشر