نجم الدين العسكري
42
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره
بصدق وحق ، ثم يحذره الكفر في قوله ( لا تكن حمز كافرا ) ثم يقول له ( وقد سرني إذ قلت : إنك مؤمن ) أفتراه يسر لأخيه بالايمان ويختار لنفسه الكفر الموجب لغضب الجبار والخلود في النار ؟ وهل يتصور مثل هذا من ذي عقل ، ثم يأمره بنصرة النبي صلى الله عليه وآله ويدعو له بالتوفيق لنصرته في قوله ( وكن لرسول الله وفقت ناصرا ) ثم يأمره بكشف أمره وإذاعة سره في قوله ( وناد قريشا بالذي قد أتى به . جهارا ) أي لا تخفي ذلك ( وقل ما كان أحمد ساحرا ) كما زعمتم ، بل كان نبينا صادقا ، وإن رغمتم ، فهل يعلم الاسلام بشئ أبين من هذا . ( ومنهم ) العلامة ابن شهرآشوب فقد خرج الأبيات في كتابه ( المناقب ( ج 1 ص 43 ط 2 ) وذكر أولا سبب انشاد أبي طالب عليه السلام لهذه الأبيات ، وذكر سبب اسلام حمزة عليه السلام أيضا ، وهذا نص ألفاظه : ( مقاتل ) أي خرج مقاتل ، وقال : لما رأت قريش يعلو أمره ( أي أمر النبي صلى الله عليه وآله ) قالوا : لا نرى محمدا يزداد الا كبرا وتكبرا ، وإن هو إلا ساحر أو مجنون ، وتوعدوه ، وتعاقدوا لئن مات أبو طالب ليجمعن قبائل قريش كلها على قتله ، وبلغ ذلك أبا طالب ، فجمع بني هاشم ، وأحلافهم من قريش فوصاهم برسول الله صلى الله عليه وآله وقال : إن ابن أخي كما يقول ، وأخبرنا بذلك آباؤنا ، أن محمدا نبي صادق ، وأمين ناطق ، وإن شأنه أعظم شأن ، ومكانه من ربه أعلى مكان ، فأجيبوا دعوته واجتمعوا على نصرته وراموا عدوه من وراء حوزته ، فإنه الشرف الباقي لكم مدى الدهر وأنشأ يقول ) : أوصي بنصر النبي الخير مشهده * عليا ابني وعم الخير عباسا