أبو يعلى الموصلي

24

مسند أبي يعلى

خرجنا حجاجا مع طلحة بن عبيد الله ، وأتينا بصيد فأكل بعضنا ، وترك بعض ، فقام من نومته ، وكان نائما ، فأخبرناه ، فقال : " أحسن من أكل ، قد أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 1 ) . 31 ( 659 ) - حدثنا عبد الأعلى بن حماد ، حدثنا بشر بن السري ، عن ابن عيينة ، عن يزيد بن خصيفة ، عن السائب بن يزيد ، عن من حدثه . عن طلحة بن عبيد الله " أن النبي صلى الله عليه وسلم ظاهر يو أحد بين درعين " ( 2 ) . 32 ( 660 ) حدثنا سويد بن سعيد ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن يزيد بن خصيفة ، عن السائب بن يزيد ، عن رجل من بني تميم يقال له معاذ . " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر يوم أحد بين درعين " ( 3 ) . . .

--> ( 1 ) بشر بن الوكيد الكندي ، الفقيه المتعبد ، ضعفه بعضهم ، ووثقه الدارقطني ، وذكره ابن أبي حاتم يذكر فيه جرحا . وقال الحافظ في " لسان الميزان " : " قال سلمة : ثقة وكان ممن امتحن ، وكان أحمد يثني عليه " . وقال البرقاني : " ليس هو على شرط الصحيحين " . وباقي رجاله رجال الصحيح . وانظر الحديثين السابقين ، والحديث رقم ( 635 ) . ( 2 ) رجاله رجال الصحيح ، إلا أنه منقطع ، وللسائب بن يزيد صحبة ورواية . وذكره الهيثمي في المجمع الزوائد 6 / 108 " . وقال : " رواه أبو يعلى ، وفيه رواه لم يسم ، وبقية رجاله رجال الصحيح " . وانظر الحديث التالي . ( 3 ) رجاله رجال الصحيح وأخرجه أبو داود في الجهاد ( 2590 ) باب : في لبس الدروع ، من طريق مسدد ، حدثنا سفيان ، بهذا الاسناد . وفيه " السائب بن يزيد ، عن رجل قد سماه ، أن رسول الله . . " وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 6 / 108 ) وقال : " رواه أبو يعلى ، ورجاله رجال الصحيح " . وأخرجه أحمد 3 / 449 من طريق يزيد بن خصيفة ، عن السائب بن يزيد ، إن شاء الله أن النبي صلى الله عليه وسلم . . وقال : " وحدثنا ه مرة أخرى فلم يستثن فيه " . وقال السفاريني في شرح ثلاثيات الامام " 2 / 603 : " قدم الاستثناء الذي هو المشيئة لشدة الاحتراز وتمام الاحتياط . . ويحتمل أن يكون أتى بالمشيئة تبركا ، ويرشد إليه قوله : " وحدثنا به مرة أخرى فلم يستثن " . وقال : " وذلك إشارة إلى الاخذ بالحزم والاحتياط ، وإرهاب العدو ، وأن ذلك لا ينافي التوكل ، فإن الحازم هو الذي قد جمع عليه همته ، وإرادته ، وعقله ، ووزن الأمور فأعد لكل منها قرنه . يقدم حين يكون في الاقدام خير ، ويحجم في مواضع ينبغي فيها الاحجام لا جبنا ولا ضعفا . بينما التوكل عمل القلب وعبودية اعتمادا على الله ، وثقة به ، ولجوءا وتفويضا إليه ، ورضى بقضائه ، لعلم العبد بكفالة الله تعالى وحسن اختياره لعبده إذا فوض إليه أمره ، مع قيامه بالأسباب التي أمر بها ، واجتهاده في تحصيلها . فهذا الرسول - وهو أعظم المتوكلين - يظاهر بين درعين ، ويختفي في الغار ثلاث ليال ، فكان متوكلا بالسبب ، لاعلى السبب ، لان تعطيل الأسباب عجز وتفريط ، ومن تفعل خلاف ذلك ، ويدعي التوكل فإن توكله عجز ، وعجزه توكل " . وقال الإمام ابن القيم في كتاب " الروح " : " وهذا موضع القسم الناس فيه طرفين ووسطا . فأحد الطرفين عطل الأسباب محافظة على التوكل . والثاني عطل التوكل محافظة على الأسباب . والوسط علم أن حقيقة التوكل لا تتم إلا بالقيام بالسبب ، فتوكل على الله في نفس السبب . قال : ومن عطل السبب وزعم أنه متوكل فهو مغرور ، مخدوع ، متمن ، كمن عطل النكاح والتسري ، وتوكل في حصوله الولد ، وأشباه ذلك " .