أبو يعلى الموصلي

175

مسند أبي يعلى

مسند أبي عبيدة بن الجراح 1 - ( 870 ) - حدثنا الحكم بن موسى ، حدثنا يحيى بن . . .

--> * أبو عبيدة عامر بن الجراح ، قديم الاسلام والهجرة ، شهد بدرا وهو ابن إحدى وأربعين سنة ، وقتل أبوه يومئذ كافرا ، ونزل فيه وفي أمثاله : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) [ المجادلة 22 ] ، وشهد ما بعد بدر من المشاهد ، وكان ممن صبر يوم أحد وثبت ، وانتزع من جبهة النبي صلى الله عليه وسلم حلقتي المغفر بثنيتيه فسقطتا ، فما رؤي أهتم أحسن منه . ولما سأل وفد نجران النبي صلى الله عليه وسلم أن يبعث معهم أمينه ، قال : سأبعث عليكم أمينا حق أمين " فاستشرف لها الصحابة وكلهم يرجوها ، فبعث معهم أبا عبيدة ، وقال : " لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " . أمره النبي صلى الله عليه وسلم على جيش الخبط ، وعقد له اللواء على جلة من المهاجرين والأنصار ، إذ أمرهم بأكل العنبر ، وحسن النبي فعله ، وقال : " نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح " . وبشره بالجنة . كان أبو بكر يقول : " عليكم بالهين اللين الذي إذا ظلم لم يظلم ، وإذا أسئ إليه غفر ، وإذا قطع وصل ، رحيم بالمؤمنين ، شديد على الكافرين ، عامر بن الجراح " . كان أبو عبيدة أمير أمراء الفتوح ، وكان يسير في العسكر وهو يقول : الإرب مبيض لثيابه مدنس لدينه ! الإرب مكرم لنفسه وهو لها مهين ، بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحادثات ، فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق ذكله كله " . وكان رضي الله عنه على قدم في العبادة ، وكان له حظ وافر في الزهد والخوف والتواضع ، توفي في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة ، وهو ابن ثمان وخمسين سنة ، وقد صلى عليه معاذ ونزل في قبره أيضا هو وعمر وبن العاص ، والضحاك بن قيس . ولتفصيل ذلك انظر سير أعلام النبلاء 1 / 5 وما بعدها .