الشريف المرتضى

98

رسائل الشريف المرتضى

تعلقه به تعلق الفاعل والمفعول ، فكأنه قال : حرم أن لا تشركوا ، أو المبتدأ والخبر ، فكأنه قال : الذي حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا . والتعلق الأول يمنع منه لفظة ( حرم ) ) من صلة لفظة ( ما ) التي بمعنى الذي ، فلا يعمل فيما بعدها . ألا ترى أنك إذا قلت ( حرمت كذا ) فالتحريم عامل فيما بعده على الفعل من المفعول ، فإذا قلت : الذي حرمت كذا ، فبطل هذا المعنى . ولم يجز أن يكون التحريم متعلقا " بما بعده على معنى الفعلية ، بل على سبيل المبتدأ والخبر . ولا يجوز أن يكون في الآية التعلق على هذا الوجه ، لأن صدر الكلام يمنع من ذلك . ألا ترى أنه تعالى قال ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ) ف‍ ( ما ) منصوب لأنه مفعول أتل ، وإذا كان كذلك لم يجز أن يكون ( ما حرم ) مبتدأ حتى يكون ( ألا تشركوا ) خبرا " له . وإذا بطل التعلق بين الكلام من كلا الوجهين ، نظرنا في قوله تعالى ( ألا تشركوا به ) ، لأن ذلك واجب غير محرم ، فوجب أن يضمرا ما أوصاكم أن لا تشركوا به ( 1 ) . والاضمار الأول يشهد له آخر الآية في قوله تعالى ( ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ) ( 2 ) والاضمار الثاني يشهد له أول الآية في قوله تعالى ( قل تعالوا أتل ما ) أوصانا به فقد أمرنا به وبنينا إليه . فإن قيل : فما موضع ( أن ) من الإعراب ؟ .

--> 1 ) في الهامش : أوصيكم أن لا تشركوا أوائل عليكم . 2 ) سورة الأنعام : 151 .