الشريف المرتضى
89
رسائل الشريف المرتضى
الآية ، وإذا كان لا بد من مراعاته فمن أين للمخالف أن القوم الذين يذهبون إلى تعظيمهم وتفضيلهم ممن أظهر السبق إلى الإسلام كان باطنهم كظاهرهم ، حتى يستحق الدخول تحت الوعد بالجنة والرضا من الله تعالى . ويختص مخالفونا بشرط آخر يذكرونه على مذاهبهم ، وهو أنهم يشترطون في هذه الآية وفي أمثالها من آيات الوعد بالثواب على الطاعات ، أن لا يأتي هذا المطيع بما يسقط به ثواب طاعته من الأفعال القبيحة . ونحن لا نشترط ذلك لأن مذاهبنا أن المؤمن على الحقيقة ( 1 ) سرا " وعلانية لا يجوز أن يكفر ، ولا يحتاج إلى هذا الشرط ، وإن شرطنا نحن وهم جميعا " في آيات الوعيد بالعقاب ، إلا أن يتوب ( 2 ) هذا العاصي ، فإن التوبة تسقط عندنا العقاب تفضلا وعند مخالفينا وجوبا " ، فلا بد من اشتراطها في الوعيد بالعقاب . فمن أين لمخالفينا إذا ثبت لهم دخول من يريدون دخوله في الآية ، مضافا " إلى إيمانه باطنا " وظاهرا " أنه ما أتى طول عمره بما يسقط ثواب سبقه إلى الإسلام . فإن قالوا : فمن أين تعلمون أنتم أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو معني بهذه الآية عندكم قد حصل فيه الشرط الذي ذكرتم أنه لا بد من اشتراطه . قلنا : نحن لا نعتمد في الدلالة على فضل أمير المؤمنين عليه السلام وتقدمه على الخلق في الثواب بعد الرسول صلى الله عليه وآله بهذه الآية ، فيلزمنا أن نذكر حصول شرطها فيه ، بل نعتمد في ذلك على ما هو معروف مسطور في الكتب
--> 1 ) في الهامش : كذا . 2 ) ظ : ألا يتوب .