الشريف المرتضى

334

رسائل الشريف المرتضى

وإن قالوا : هي معدومة . قلنا : إذا كانت معدومة على الحقيقة فما يسومكم إثبات قدم لها ولا حدث لأن هذين الوصفين إنما يتعاقبان على الموجود ، فكأنكم تقولون : إن الله سبحانه وتعالى جعل من هذه الهيولي المعدومة جواهر وأجساما " موجودة . هذه موافقة في المعنى لأهل الحق القائلين : بأن الجواهر في العدم على صفة تقتضي وجوب التحيز لها متى وجدت ، وأن الله سبحانه إذا أوجد هذه الجواهر ، وجب لها في الوجود التحيز لما هي عليه في نفوسها من الصفة في العدم الموجب لذلك بشرط الوجود ، ولا تأثير له في الصفة التي كانت عليها الجواهر في العدم . على أن هذه الطريقة إذا صاروا إليها تقتضي أن الأجناس والأعراض كلها هيولي ، لأن الدليل قد دل على أن السواد ولكل حسن في الأعراض ( 1 ) صفة ثابتة في حال العدم يقتضي كونه على صفة التي تدرك عليها إن كان مما يدرك في حال الوجود ، وأن الفاعل إنما يؤثر في إحداثه وإيجاده ، دون صفة التي كان عليها في حال العدم . والقول في الأعراض كالقول في الجواهر في هذه القصة ، فيجب أن يكون الجميع هيولي ، لأن الطريقة واحدة ، وكلام هؤلاء القوم غير محصل ولا مفهوم وهم يدعون التحديد والتحقيق ، وما أبعدهم في ذلك . تمت المسألة .

--> 1 ) ظ : كذا .