الشريف المرتضى

326

رسائل الشريف المرتضى

من فعل القبيح ، فيقال على هذا : إن الله عصمه ، بأن فعل له ما أختار عنده العدول عن القبيح ، ويقال : إن العبد معتصم ، لأنه أختار عند هذا الداعي الذي فعل الامتناع عن القبيح . وأصل العصمة في وضع اللغة المنع ، يقال : عصمت فلانا من السوء إذا منعت من فعله به ، غير أن المتكلمين أجروا هذه اللفظة على من امتنع باختياره عند اللطف الذي يفعله الله تعالى به ، لأنه إذا فعل به ما يعلم أن يمتنع عنده من فعل القبيح ، فقد منعه منه ، فأجروا عليه لفظ المانع قسرا " أو قهرا " . وأهل اللغة يتصارفون ذلك ويستعملونه ، لأنهم يقولون فيمن أشار على غيره برأي فقبله مختارا ، واحتمى بذلك من ضرر يلحقه ، وهو ماله إن حماه من ذلك الضرر ومنعه وعصمه منعه ، وإن كان ذلك على سبيل الاختيار . فإن قيل : أفتقولون فيمن لطف له بما أختار عنده الامتناع من فعل واحد قبيح أنه معصوم . قلنا : نقول ذلك مضافا " ولا نطلقه ، فنقول : إنه معصوم من كذا ولا نطلق ، فيوهم أنه معصوم من جميع القبائح ، ونطلق في الأنبياء والأئمة عليهم السلام العصمة بلا تقييد ، لأنهم عندنا لا يفعلون شيئا " من القبائح ، دون ما يقوله المعتزلة من نفي الكبائر عنهم دون الصغائر . فإن قيل : فإذا كان تفسير العصمة ما ذكرتم ، فألا عصم الله جميع المكلفين وفعل بهم ما يختارون عنده الامتناع من القبائح . قلنا : كل من علم الله تعالى أن له لطفا " يختار عنده الامتناع من القبح ، فإنه لا بد أن يفعله وإن لم يكن نبيا " ولا إماما " ، لأن التكليف يقتضي فعل اللطف على ما دل عليه في مواضع كثيرة . غير أنا لا نمنع أن يكون في المكلفين من ليس في المعلوم أن فيه سببا " متى