الشريف المرتضى

321

رسائل الشريف المرتضى

عند الشيعة الإمامية ، وأعظم منه وأفحش وأشد اطماعا " في الإسلام وأهله أن يخلع منه ، ويفسد الإسلام ، وينزع شعاره ، ويظهر التكذيب بالنبي وبما جاء به من الشرائع ، وتجتنب ما أقتضى قوة الكفر وتعاظمه على الجملة . ويمكن جواب آخر وهو أن يقال : كما أن وقوع الكفر عند فعل من الأفعال مع الشرائط المراعاة يكون مفسدة ، كذلك وقوع زيادة عليه من ضروب الكفر ، ومن بعض الأفعال لا يجوز أن يفعل به ما يعلم أنه يفعل عنده ضربا " آخر من الكفر ، فمن كفر بدفع النص والعمل بخلافه ، يجوز أن يكفر بأن يظهر الطعن في النبوة والشرائع والتوحيد والعدل ، فالمنع مما يقع عنده زيادة الكفر في الوجوب ، كالمنع مما يقع عنده شئ من الكفر . وليس لأحد أن يقول : هذا الجواب لا يليق بمذاهب الإمامية ، لأنهم يذهبون إلى أن دافع النص والكافر به لا طاعة معه ولا معرفة بالله تعالى وأنبيائه وشرائعه ، بل هو في حكم الدافع لذلك والجاهل به ، فليس يزداد بالمحاربة عند المجاهدة إلا ما كان حاصلا قبلها . وذلك أنا إذا صفحنا عن تلخيص هذا الموضع والمناقشة عليه فيه وتحقيقه ، جاز لنا أن نقول من جملة ضروب الكفر محاربة الإمام ومدافعته وممانعته . وما كانوا بهذا الضرب كافرين بدفع النص ولا مستحقين لعذاب المحاربة والمدافعة ، فإذا خرج بهم إلى الحرب فحاربوا ومانعوا ، كفروا بذلك واستحقوا به العذاب بعد أن لم يكونوا عليه في الأول ، ولذلك إن نطقوا وأظهروا وأعلنوا جحد الإمامة والشريعة وطعنوا فيها طعنا " مسموعا " متحققا " ، فكل ذلك كفر ما كانوا عليه ولا مستحقي عقابه . فبان صحة هذا الجواب أيضا " مضافا " إلى ما تقدم . والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وعترته المعصومين .