الشريف المرتضى

318

رسائل الشريف المرتضى

ردتهم ، فقد تعلق الاستفساد بإمامته ، وخرجت من أن تكون واجبة إلى أن تكون قبيحة . وبعد فأي ردة كان يخاف منها وجميع من خالف النص عندكم مرتد بدفعهم له ، فكأنه خاف مما هو واقع حاصل . الجواب : إعلم أنه لا صعوبة في الجواب عن هذا السؤال لمن تأمل الأمر ، لأن الله تعالى إذا علم أن المصلحة الدينية بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله في إمامته وفرض طاعته ، وقد فعل ذلك النبي صلى الله وعليه وآله بأمره تعالى . وإذا كانت المصلحة في تدبيره لأمور الأمة ، إنما يتم بتمكينهم له من النظر والتدبير والأمر والنهي والحل والعقد ، وجب أن يأمرهم بتمكينه ويوجب عليهم التخلية بينه وبين تدبيره ، وقد فعل ذلك على أوجه الوجوه ، فخالفوا وعصوا واتبعوا الهوى المردي ، وعدلوا عن الحق المنجي . فقامت له جل ثناؤه بذلك الحجة عليهم ، لأنه أزاح علتهم فيما به تتم مصلحتهم ، وفعل ما يتم به ذلك من مقدوره ، وهو النص والدلالة والحجة والأمر بالتمكين وإيجاب التخلية ، ونفي ما هو في مقدورهم من التمكين والتخلية اللذين لا يتم التصرف إلا بهما ، فهم الملومون المعاتبون على فوت مصلحتهم ، وهو تعالى المشكور على فعله بهم . وليس يجوز أن يكرههم ويلجأهم إلى التمكين ، لأن ذلك يبطل التكليف ، ويسقط استحقاق الثواب ، والمجزي بالتكليف إليه .