الشريف المرتضى
310
رسائل الشريف المرتضى
والذي يختص هذا الموضع مما لم نبينه هناك : أنه لا خلاف بين كل من ذهب إلى وجوب العمل بخبر الواحد في الشريعة ، أنه لا بد من كون مخبره ( 1 ) عدلا . والعدالة عندنا يقتضي أن يكون معتقدا " للحق في الأصول والفروع ، وغير ذاهب إلى مذهب قد دلت الأدلة على بطلانه ، وأن يكون غير متظاهر بشئ من المعاصي والقبائح . وهذه الجملة تقتضي تعذر العمل بشئ من الأخبار التي رواها الواقفية ( 2 ) على موسى بن جعفر عليهما السلام الذاهبة إلى أنه المهدي عليه السلام ، وتكذيب كل من بعده من الأئمة عليهم السلام ، وهذا كفر بغير شبهة ورده ، كالطاطري وابن سماعة وفلان وفلان ، ومن لا يحصى كثرة . فإن معظم الفقه وجمهوره بل جميعه لا يخلو مستنده ممن يذهب مذهب الواقفة ، إما أن يكون أصلا في الخبر أو فرعا " ، راويا " عن غيره ومرويا " عنه . وإلى غلاة ، وخطابية ، ومخمسة ، وأصحاب حلول ، كفلان وفلان ومن لا يحصى أيضا " كثرة . وإلى قمي مشبه مجبر . وأن القميين كلهم من غير استثناء لأحد منهم إلا أبا جعفر بن بابويه ( رحمة الله عليه ) بالأمس كانوا مشبهة مجبرة ، وكتبهم وتصانيفهم تشهد بذلك وتنطق به . فليت شعري أي رواية تخلص وتسلم من أن يكون في أصلها وفرعها واقف أو غال ، أو قمي مشبه مجبر ، والاختبار بيننا وبينهم التفتيش . ثم لو سلم خبر أحدهم من هذه الأمور ، ولم يكن راويه إلا مقلد بحت معتقد
--> 1 ) خ ل : راويه . 2 ) ظ : الواقفة .