الشريف المرتضى

299

رسائل الشريف المرتضى

لساغ ذلك واللغة على ما كانت عليه ، وإذا وصفناه بأنه طويل لم يجز أن نصفه بالقصير ، ونرجع عن وصفه بالطويل إلا مع تغير اللغة وانقلابها . وهذا الوجه الذي ذكرناه في هذه الفواتح ، قد روي عن الشيوخ الثقات الذين لا أرباب لهم ، وما لا اسم له من السور قد يعرف ويميز بما يقوم مقام الاسم من الصفات ، كسورة النساء وسورة المائدة وما أشبههما . وقد طعن أبو مسلم محمد بن بحر الإصبهاني على هذا الجواب وضعفه وأورد عليه كلاما " طويلا جملته أن قال : إن الاسم غير المسمى ، فلو كانت هذه الفواتح أسماء للسور ، لوجب أن تكون غيرها ولا تكون منها . وقد أجمع المسلمون قراؤهم وغير قرائهم على أن هذه الفواتح من السور ومعدودة في جملة آيها ، وهذا يوجب مع القول بالاسم غير المسمى أنها ليست بأسماء . والجواب عن ذلك : إن هذه الأسماء ليست غير السور ، وهي منها على وجه ، وإن كانت خارجة من جملتها على وجه آخر فهي من حيث كانت أسماء لها وألقابا " عليها خارجة عنها ، لأن الاسم لا بد من أن يكون في حكم الغير المسمى ، وهي من حيث كانت قرآنا " منزلا متعبدا " بتلاوته من جملة السور ، لأنا أمرنا أن نتلوها في جملتها ونبتدئ بها ثم نتبعها بالسورة ، ولا يمتنع في الاسم أن يكون بينه وبين المسمى مشاركة من وجه ، وإن كان يدخل معه في جهة أخرى . ألا ترى أن هذا الاسم محدث وفعل من الأفعال وموجود ومدرك ، وكل هذا قائم في المسمى ، وليس لأحد أن يقول : قد جعلتم داخلا مع المسمى وغير متميز منه ، لأنا لم نفعل ذلك من حيث كان اسما " ، وإنما جمعنا بينه وبين المسمى من وجه لم يكن فيه اسما للمسمى ، فكذلك القول في هذه الفواتح . ومن عجيب أمر أبي مسلم أنه أعرض عن هذا الجواب وتغلغل فيه إلى ما حكيناه عنه ، ورد أيضا " غيره من الأجوبة المردودة لعمري في أنفسها .