الشريف المرتضى

292

رسائل الشريف المرتضى

وما السبب في هذا الاختصاص في الموضع الذي يقتضي العموم والشمول . الجواب : أحد ما قيل في هذا الموضع : إن وجه اختصاص الملك ليوم الدين من حيث كانت الشبهات في ذلك اليوم زائلة عن تفرده بالملك ، لأن من يدعي أن الملك في الدنيا لغيره ويدعو من دونه أضدادا " وأندادا " تزول هناك شبهته وتحصل معرفته على وجه لا يدخله الشك ولا يعترضه الريب ، فكأنه أضاف الملك إلى يوم الدين لزوال الريب فيه وانحسار الشبهات عنه . ووجه آخر : وهو أن يوم الدين إذا كان أعظم المملوكات وأجلها خطرا " وقدرا " ، فالاختصار ( 1 ) عليه يغني عن ذكر غيره ، لأن ملك العظيم الجليل يملك الحقير الصغير أولى ، ومن عادة العرب إذا أرادوا العظيم والمبالغة أن يعلقوا الكلام بأعظم الأمور وأظهرها ، ويكتفون بذلك عن ذكر غيره شمولا أو عمومه ( 2 ) . ألا ترى أنهم إذا أرادوا أن يصفوا رجلا بالجود ويبالغوا في ذلك ، قالوا : هو واهب الألوف والقناطير ، ولم يفتقروا أن يقولوا : هو واهب الدوانيق والقراريط للاستغناء عنه ولدلالة الكلام عليه . ووجه آخر : وهو أن يكون في الكلام حذف ، ويكون تقديره : مالك يوم الدين وغيره كما قال تعالى ( وسرابيل تقيكم الحر والبرد ) ( 3 ) فحذف اختصارا " . وهذا الجواب يضعف وإن كان قوم من المفسرين قد اعتمدوه في هذا الموضع ،

--> 1 ) خ ل : فالاقتصار . 2 ) ظ : عموما " . 3 ) سورة النحل : 81 .