الشريف المرتضى
259
رسائل الشريف المرتضى
الأمرين معهن . فمن بعيد القول عن الصواب ، لأن الله تعالى قال ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ( 1 ) وهذه جملة مستقلة بنفسها ، وظاهر القرآن يقتضي أن للذكر مثل حظ الأنثيين على كل حال ، ومع وجود كل أحد وفقد كل أحد . ثم عطف عليها جملة مستقلة أخرى ، فقال ( إن كن نساءا " فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) ظاهر هذه الجملة أن ذلك لهن على كل حال ، ومع فقد كل أحد ووجوده ، ثم عطف أخرى مستقلة غير متعلقة بما يليها وما يتقدمها ، فقال ( وإن كانت واحدة فلها النصف ) ولم يجر للوالدين ذكر ، فهذا يقتضي أن لها النصف مع كل أحد ، إلا أن يمنع دليل . ثم قال : ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ) فبين تعالى حكم الوالدين في الميراث مع الولد وفقده . فكيف يجوز أن يعلق إيجاب النصف للبنت الواحدة والثلثين للبنتين بوجود الأبوين ؟ وقد تقدم ذكر حكم البنات مطلقا ، وبعد الخروج عنه أتى بذكر الأبوين مشروطا " . وكيف يتوهم متأمل ذلك والله يقول : ( إن كان له ولد ) فشرط في ميراث الأبوين الولد . ولو كان المراد أن النصف للبنت والثلثين للبنتين مع وجود الأبوين ، لكان اشتراط الولد لغوا " لما هو موجود مذكور . ولو صرح تعالى بما ذكروه لكان الكلام قبيحا " خارجا " عن البلاغة والبيان ، فإنه ( 2 ) لو قال : ولأبويه مع البنت أو البنتين لكل واحد منهما السدس إن كان له
--> 1 ) سورة النساء : 11 . 2 ) خ ل : ألا ترى أنه .