الشريف المرتضى

245

رسائل الشريف المرتضى

كلفه قوى ( 1 ) فلا لزم على تكليفه تعالى من التصرف فيها . والذي منعه عليه السلام من أن يقوم مقاما " يذكرهم فيه حقه هو ما ذكرنا بعضه وأشرنا إلى جميعه ، فكيف يطمع في رجوع القوم بالتذكير والتبصير ، وهو عليه السلام قد شاهدهم خالفوا الرسول جهارا " وعيانا " ، وعدلوا عمن نص عليه وأصر بالإمامة إليه . هذا مع قرب العهد الذي لا يقع في مثله نسيان ممن ( 2 ) لم يطع ربه تعالى وخالف نبيه صلى الله عليه وآله ، كيف يطمع طامع في إجابته ويرجو رجوعه وطاعته على نفسه طاعته . وإنما أظهر بحكم الضرورة أنه قد رضي بأن كف عن المنازعة والمجاذبة بعد أن كان أظهر السخط والكراهية هو وجماعة بني هاشم وجماعة من المهاجرين والأنصار ، وتأخروا عن البيعة ، وجرت في ذلك من المراسلات والمراجعات والمعاتبات والتهويلات والتهديدات ما هو مسطور في كتب العامة فضلا عن الخاصة ، فأوجبت الحال الكف عن اظهار المنازعة والامساك عن المخالفة ، حتى لا ينتشر الحبل ويتفرق الشمل . فإن كان المخالف يدعي غير هذا الذي ذكرناه ، فهو دعوى عارية من برهان ما ذكرناه ، فلا حجة في القدر المعروف ، لأن اظهار الرضا عند الأسباب التي جرت لا يدل على رضاء القلوب وتسليم الصدور . وأما الترجيح علينا بأننا نسلم البيعة الظاهرة ، وندعي أمورا " باطنة من الاكراه والسخط .

--> 1 ) كذا . 2 ) ظ : ومن .