الشريف المرتضى
238
رسائل الشريف المرتضى
ولئيم من اللئام ، فيكون الكلام قد تم عند قوله ( من الظلم ) . واستشهد ابن جني أيضا " على صحة هذا التأويل بقول الشاعر : وأبيض من ماء الحديد كأنه شهاب بدا والليل داج عساكره كأنه يقول : وأبيض كأن من ماء الحديد ، وقلت أنا : يا ليتني مثلك في البياض أبيض من أخت بني أباض يمكن حمله على ما حملناه عليه بيت المتنبي ، كأنه قال : من جملة أخت بني أباض ومن عشيرتها وقومها ، ولم يرد المبالغة والتفضيل . وهذا أحسن من قول أبي العباس المبرد لما أنشد هذا البيت وضاق ذرعا " بتأويله على ما يطابق الأصول الصحيحة أن ذلك محمول على الشذوذ والندران . فإن قيل : كيف يكون نية المؤمن من جملة أعماله على هذا التأويل والنية لا يسمى في العرف عملا ، وإنما تسمى بالأعمال أفعال الجوارح ، ولهذا لا يقولون عملت بقلبي ، كما يقولون عملت بيدي ولا يصفون أفعال الله بأنها أعمال . قلنا : ليس يمتنع أن يسمى أفعال القلوب أنها أعمال ، وإن قل استعمال ذلك فيها . ألا ترى أنهم لا يكادون يقولون فعلت بقلبي ، كما يقولون فعلت بجوارحي وإن كانت أفعال القلوب لا تستحق التسمية بالفعلية حقيقة بلا خلاف . وإنما لا تسمى أفعال الله تعالى بأنها أعمال ، لأن هذه اللفظة تختص بالفعل الواقع من قدرة ، والقديم تعالى قادر لنفسه ، كما لا نصفه تعالى بأنه مكتسب ، لاختصاص هذه اللفظة بمن فعل لجر نفع أو دفع ضرر . ثم لو سلمنا أن اسم الفعل ( 1 ) يختص بأفعال ( 2 ) الجوارح ، جاز أن يطلق ذلك
--> 1 ) خ ل : العمل . 2 ) في الهامش : بفعل .