الشريف المرتضى
236
رسائل الشريف المرتضى
والعزم على الكبير لا بد أن يكون كبيرا " . بأن قال له : لا يجب أن يساوي العزم والمعزوم عليه في ثواب ولا عقاب . فإن كان هاهنا دليل سمعي يدل على أن العزم على الكفر كفر والعزم على الكبير كبير ، صرنا إليه ، إلا أنه لا بد مع ذلك من أن يكون عقاب العزم دون عقاب المعزوم عليه ، وإن اجتمعا في الكفر والكبير . ووقع من بالحضرة السامية العادلة المنصورة من التقرير كذلك والخوض فيه كل دقيق غريب مستفاد ، وهذه عادتها جرى الله تعالى نعمتها في كل فن من فنون العلم والأدب ، لأنها ينتهي من التحقيق والتدقيق إلى غاية من لا يحسن إلى ( 1 ) ذلك الفن ولا يقوم إلا بذلك النوع . وقال بعض من حضر : قد قيل في تأويل هذا الخبر وجهان حسنان ، فقلت له : اذكرهما فربما كان الذي عندي فيه مما استخرجته فقال : أحدهما : يجوز أن يكون المعنى : إن نية المؤمن خير من عمله العاري من نية ، فقلت : لفظة ( أفعل ) لا يدخل إلا بين شيئين قد اشتركا في الصفة ، وزاد أحدهما فيها على الآخر . ولهذا لا يقول أحد إن العسل أحلى من الخل ، ولا أن النبي أفضل من المتنبي ، والعمل إذا عري من نية لا خير فيه ولا ثواب عليه ، فكيف تفضل النية الجميلة عليه وفيها خير وثواب على كل حال . وقال الوجه الآخر : أن يكون نية المؤمن في الجميل خير من عمله الذي هو معصية ، فقلت : وهذا يبطل أيضا " بما بطل به الوجه الأول ، لأن المعصية لا خير فيها ، فيفضل غيرها عليها فيه . وقالت الحضرة السامية تحقيقا " لذلك وتصديقا " هذا هجو لنية المؤمن ، والكلام
--> 1 ) خ ل : إلا .