الشريف المرتضى

230

رسائل الشريف المرتضى

في الهواء من الغيوم ، أشار عليهم بعض رؤوسائهم بأن يجعلوا لها أصناما " ليروها في كل وقت ، فجعلوا لها أصناما " على عدد الكواكب الكبار المشهورة ، وهي السبعة المتحيرة ، فكان كل صنف يعظم كوكبا " معلوما " ، وينحر له جنسا " من القربان خلاف ما للآخر ، واعتقدوا أنهم إنما عظموا الأصنام لحرمة الكواكب هم يحتاجون ، وبنوا لكل صنم بيتا " وهيكلا مفردا " ، وسموا ذلك البيت باسم الكواكب . وزعم بعض الناس أن بيت الله الحرام كان بيت زحل ، وإنما بقي لأن زحل يدل على البقاء أكثر من سائر الكواكب ، فلما طال عهدهم عبدوا الأصنام على أنهم تقربهم إلى الله زلفى ، وألغوا ذكر الكواكب . فلم يزالوا كذلك حتى ظهر يوذاسف ببلاد الهند وكان هنديا " ، وذلك زعموا في أول سنة من ملك طهمورث ملك فارسي يوذاسف النبوة ، وأمرهم بالزهد وجدد عندهم عبادة الأصنام والسجود لها ، ذكر أهل فارس أن جم الملك أول من أعظم النار ، ودعى الناس إلى تعظيمها ، قال : لأنها تشبه ضوء الشمس والكواكب . قال : ولأن النور أفضل من الظلمة ، ثم اختلف بعد ذلك ، يعظم كل قوم ما يرون تعظيمه من الأسماء تقربا " إلى الله تعالى . ثم نشأ عمرو بن يحيى ، فساد قومه بمكة فاستولى على أمر البيت ، ثم صار إلى مدينة البلغا بالشام ، فرأى قوما " يعبدون الأصنام ، فسألهم عنها ؟ فقالوا : هذه أرباب نتخذها نستنصر بها فننصر ، ونستقي فنسقى ، فطلب منهم صنما " فدفعوا إليه الهبل ، فصار به إلى مكة وإلى الكعبة ومعه أساف ونائلة ، ودعى الناس إلى تعظيمها وعبادتها ، ففعلوا ذلك . وفيما يزعم أصحاب التاريخ في أول ملك سابور ذي الأكتاف إلى أن أظهر الله الإسلام فأخرجت . وقد قلنا : إن البيت فيما زعم المخبرون كان لزحل ، وقد كذبوا لعنهم الله . ومن تلك البيوت السبعة التي كانت للكواكب بيت على رأس جبل بأصبهان