الشريف المرتضى
213
رسائل الشريف المرتضى
لأن رسول الله صلى الله عليه وآله قد ظلم بأنواع الظلم من إخافة وسب وحصر وقتل أقاربه ، والتنكيل بعمه حمزة عليه السلام بعد القتل ، وما تخصه في نفسه من إدماء جبينه وكسر رباعيته ، إلى غير ذلك من الأمور التي جرت عليه وعلى أقاربه وأصحابه ، ولم يعاجل أحد منهم بالعقاب . وقد عوجل عاقر ناقة صالح مع أن قدرها وقدر كل حيوان غير مكلف لا يوازن عند الله قدر أقل المؤمنين ثوابا " . فأي جواب أجاب به جميع المسلمين عما نال رسول الله صلى الله عليه وآله ونال أقاربه وأصحابه ولم يعاجل من نال منه ومنهم ؟ فهو جواب الشيعة عن سؤال من يسألهم عن أئمتهم وقرة عينهم وما نالهم من القتل والظلم . فإن قال : فما الجواب لمن يسأل عما نال رسول الله صلى الله عليه وآله وأقاربه وأصحابه وما نال خلفاءه من بعده وعترته وهي المعاجلة بالعقاب ؟ قيل له : الجواب عن ذلك أن الله تعالى خص نبينا بأمور شرفه بها وكرمه على سائر من تقدم من الأنبياء والرسل ، من جملتها أمان أمته إلى قيام الساعة من المعاجلة بالهلاك والعقاب ، وهذا معلوم من دعوته كما نعلم إكرامه بالشفاعة والحوض والمقام المحمود واللواء ، وإنه أول من ينشق عنه الأرض ، وتأييد شرعه ورفع النبوة بعده . وبمثل هذا أجيب ابن الراوندي وغيره من الملحدة ( خذلهم الله ) لما سألوا عن قوله تعالى ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) ( 1 ) فالآيات هاهنا الاعلام والمعجزات . قالوا : وهذا القول ينبئ عن المناقضة أو السهو ، لأن تكذيب من تقدم لا
--> 1 ) سورة الإسراء : 59 .