الشريف المرتضى
211
رسائل الشريف المرتضى
تعالى خذل أنبياءه ونصر أعداءه ، بل الكل قائل بأن الله تعالى ناصر بأنبيائه وأوليائه ومانع عنهم وخاذل لعدوهم . وإن امتنع الاقرار بذلك والتصريح به وقال : إنهم مع قتلهم والظلم لهم منصورون مؤيدون . قيل لهم : أفليس قد ثبت بهذا الاقرار منك أن القتل والظلم لا يوجب القول بأن الله مكن من قتل أنبيائه ، وأنه خذل رسله ولم ينصرهم ، وإن قتلهم أعداؤهم وظلموهم . فإذا قال : نعم . قيل : فهلا سوغت مثل ذلك فيما جرى على الأئمة عليهم السلام من القتل والظلم ، وأنه غير مبني عن التمكين منهم والخذلان لهم ، وجعلت ما نالهم من القتل والظلم من أعدائهم كالذي نال الأنبياء والرسل من أعدائهم في أنه غير موجب للتمكين منهم والخذلان لهم . فإن قال : من ذكرتموه من الأنبياء والرسل لما قتلوا أو ظلموا أهلك الله قاتلهم واستأصل ظالمهم ، فعلم بذلك أنه غير متمكن منه وخاذل لهم . قيل له : أول ما يسقط ما ذكرته أنه تعالى لم يهلك جميع من قتل الأنبياء ، ولا استأصل كل من ظلمهم ، بل الذي أهلك منهم قليل من كثير ، لأنه لو أثر ذلك لكان ملجئا " ، ولبطل التكليف الذي أوكد شروطه التخيير ، وتردد الدواعي المنافي للالجاء . وأيضا " فإن الهلاك والاستيصال لمن أهلكه استأصله ليس يمنع من قتل الأنبياء عن قتلهم ، ولا حيلولة بينهم وبين من ظلمهم ، وكيف يكون الهلاك المتأخر عن القتل والظلم منعا " مما تقدم وجوده وحيلولة بينه وبينه ، والمنع